الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٠٨
الإنسان عليه مع اللّه جلّ جلاله في تحصيل كمال العفو و الرضا، و إذا عرفت كما قدّمناه فضل عيد الغدير على كلّ وقت ذكرناه.
فينبغي ان تكون في هذا العيد على قدر فضله على كلّ يوم سعيد، فتكون عند المجالسة لشرف تلك الأوقات، كما لو جالست مماليك سلطان معظمين في الحرمات و المقامات، و تكون في عيد الغدير كما لو جالست سلطان أولئك المماليك المعظمين، و صاحبت مولاهم الّذي هم علاقة عليه في أمور الدنيا و الدين.
فاجتهد في احترام ساعاته و التزام حقّ حرماته و صحبته لشكر اللّه جلّ جلاله على تشريفك بمعرفته و تأهليك لكرامته، و تجميلك بتجديد نعمته.
و قد قدّمنا في اخبار فضله آدابا و أسبابا يعملها المسعودون في ذلك اليوم، فاعمل عليها، فإنّها من تدبير العارفين.
فصل (١٨) فيما نذكره من فضل تفطير الصائمين فيه
أقول: قد قدّمنا فيما مضى من الفصول فضلا عظيما لمن فطّر صائما ليوم الغدير، و أوضحنا ذلك بالمنقول، فنذكر هاهنا زيادة من طريق المعقول، فنقول:
إذا كان لكلّ صائم في ذلك العيد ما ذكرناه من الحظّ السعيد، فإذا قمت بإفطارهم و مسارّهم و حفظ القوّة الّتي بذلوها للّه جلّ جلاله في نهارهم، فكأنّك قد ملّكتها عليهم، أو صرت شريكا لهم في كلّ ما وصل من اللّه جلّ جلاله إليهم بالمقدار اليسير الّذي تخرجه في فطور الصائم.
و قد شهد العقل انّ من قدر على الظفر بالغنائم و بالمماليك و بالسعادات و بالعنايات بقوت يوم واحد لبعض أهل الضرورات، فإنّه يغتنم ذلك بأبلغ الإمكان و لا يسامح نفسه بالتّهوين لهذا المطلب العظيم الشأن، و كفاك انّك تعظّم بذلك ما عظّم مولاك و مالك دنياك و أخراك، و يا طوباك ان يبلغ خير خلق اللّه جلّ جلاله محمّدا صلوات اللّه عليه و مولاك أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و من يكون حديثك بعدهما إليه انّك عظمت يوما
الإقبال بالأعمال الحسنة