الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٩
وَ اسْلُبْهُمْ مَمالِكَهُمْ، وَ ضَيِّقْ عَلَيْهِمْ مَسالِكَهُمْ، وَ الْعَنْ مُساهِمَهُمْ وَ مَشارِكَهُمْ.
اللَّهُمَّ وَ عَجِّلْ فَرَجَ أَوْلِيائِكَ، وَ ارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَظالِمَهُمْ، وَ اظْهِرْ بِالْحَقِّ قائِمَهُمْ، وَ اجْعَلْهُ لِدِينِكَ مُنْتَصِراً، وَ بِأَمْرِكَ فِي أَعْدائِكَ مُؤْتَمِراً، اللّهُمَّ احْفُفْهُ[١] بِمَلائِكَةِ النَّصْرِ وَ بِما الْقَيْتَ إِلَيْهِ مِنَ الامْرِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مُنْتَقِماً لَكَ حَتّى تَرْضَى، وَ يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلى يَدَيْهِ جَدِيداً غَضّاً، وَ يُمَحِّصَ الْحَقَّ مَحْصاً، وَ يَرْفَضَ الْباطِلَ رَفْضاً.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلى جَمِيعِ آبائِهِ، وَ اجْعَلْنا مِنْ صَحْبِهِ وَ اسْرَتِهِ، وَ ابْعَثْنا فِي كَرَّتِهِ حَتّى نَكُونَ فِي زَمانِهِ مِنْ أَعْوانِهِ، اللّهُمَّ ادْرِكْ بِنا قِيامَهُ، وَ اشْهِدْنا أَيَّامَهُ، وَ صَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَ ارْدُدْ إِلَيْنا سَلامَهُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ[٢].
هذا آخر الدعاء و ادع أنت بما يجريه اللّه على خاطرك قبل انقضاء دار الفناء.
فصل (١٤) فيما نذكره ممّا ينبغي ان يكون المكلّف عليه في اليوم المشار إليه
اعلم ان من مهمّات أهل السّعادات عند تجديد النعم الباهرات، ان يكونوا مشغولين بالشّكر لواهب تلك العنايات، و خاصّة ان كان العبد ما هو في حالاته موافقا لمولاه في إرادته و كراهاته، بل يكره سيّده شيئا فيخالفه في كراهته و يحبّ سيده شيئا فيخالفه في محبّته، و يعامل أصدقائه و معارفه بالصّفاء و الوفاء أكثر ممّا يعامل بذلك مالك الأشياء، و من بيده تدبير دار الفناء و دار البقاء و إليه ورود ركائب الآمال و الرجاء.
فليكن متعجّبا كيف علم اللّه جلّ جلاله انّ هذا العبد يكون إذا خلقه على هذه الصفات من المخالفات له و المعارضات، و مع ذلك فبنا له المساكن، و خلق له فيها ما يحتاج إليه إلى الممات و لم يؤاخذه و لم يعاجله بالجنايات، و عامله معاملة أهل الطاعات.
[١] حفّة: احدقوا و استداروا به.
[٢] مصباح المتهجّد:٦٦٩.الإقبال بالأعمال الحسنة