الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٦٩
كنّا عند الرضا عليه السلام و المجلس غاصّ بأهله[١] فتذاكروا يوم الغدير، فأنكره بعض النّاس، فقال الرضا عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام قال:
انّ يوم الغدير في السّماء أشهر منه في الأرض، انّ للّه عزّ و جلّ في الفردوس الأعلى قصرا، لبنة من ذهب و لبنة من فضّة، فيه مائة ألف قبّة من ياقوتة حمراء و مائة ألف خيمة من ياقوت أخضر، ترابه المسك و العنبر فيه أربعة أنهار: نهر من خمر و نهر من ماء و نهر من لبن و نهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ و أجنحتها من ياقوت تصوّت بألوان الأصوات.
فإذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبّحون اللّه و يقدّسونه و يهلّلونه، فتطاير تلك الطّيور فتقع في ذلك الماء و تتمرّغ[٢] على ذلك المسك و العنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت تلك الطيور فتنفض[٣] ذلك، و انّهم في ذلك اليوم ليتهادّون نثار فاطمة عليها السلام فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطأ و الزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة لمحمّد و علي عليهما السلام.
ثم التفت فقال لي: يا ابن أبي نصر اين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام، فان اللّه تبارك و تعالى يغفر لكل مؤمن و مؤمنة و مسلم و مسلمة ذنوب ستين سنة و يعتق من النار ضعف ما أعتق من شهر رمضان و ليلة القدر و ليلة الفطر و لدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين و أفضل على إخوانك في هذا اليوم و سرّ فيه كلّ مؤمن و مؤمنة.
ثم قال: يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا و انّكم لمّمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، مستذلّون مقهورون ممتحنون يصبّ البلاء عليهم صبّا، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم، و اللّه لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كلّ يوم عشر مرّات، و لو لا انّي أكره التطويل لذكرت فضل هذا اليوم و ما أعطاه اللّه لمن عرفه
[١] عضّ المكان بهم: امتلأ و ضاق عليهم.
[٢] تمرّغ في التراب:تقلب.
[٣] الفض: النفرالمتفرقون. الإقبال بالأعمال الحسنة