الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٠
بأسمائهم و أسماء آبائهم، فلمّا سمعوا نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مرّوا و دخلوا في غمار الناس و تركوا رواحلهم و قد كانوا عقلوها داخل العقبة، و لحق النّاس برسول اللّه و انتهى رسول اللّه إلى رواحلهم فعرفها.
فلمّا نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة: ان أمات اللّه محمدا أو قتل لا نردّ هذا الأمر إلى أهل بيته، ثمّ همّوا بما همّوا به، فجاءوا إلى رسول اللّه يحلفون انّهم لن يهمّوا بشيء من ذلك، فأنزل اللّه تبارك و تعالى «يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا الآية.»[١][٢].
فصل:
و ذكر الزمخشري في كتاب الكشاف، و هو ممّن لا يتّهم عند أهل الخلاف، فقال في تفسير قوله تعالى «لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ»[٣] ما هذا لفظه:
و عن ابن جريح: وقفوا لرسول اللّه ليلة الثنيّة على العقبة، و هم اثنا عشر رجلا، ليفتكوا به من قبل غزاة تبوك «وَ قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ» و دبّروا لك الحيل و المكايد و دوّروا الآراء في إبطال أمرك، و قرئ: و قلبوا- بالتخفيف- حتى جاء الحق و ظهر أمر اللّه[٤].
ثم قال الزمخشري أيضا في الكتاب في تفسير قوله جلّ جلاله «وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا»[٥] ما هذا لفظه:
و هو الفتك برسول اللّه و ذلك عند مرجعه من تبوك توافق خمسة عشر منهم على ان يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنّم العقبة بالليل فأخذ عمار بن ياسر رضي اللّه عنه بخطام راحلته يقودها، و حذيفة خلفه يسوقها، فبينا هو كذلك إذ سمع حذيفة توقّع أخفاف الإبل بقعقعة السلام، فالتفت قوم متلثّمون فقال: إليكم أعداء اللّه، فهربوا[٦].
فصل:
و بلغ أمر الحسد لمولانا علي عليه السلام على ذلك المقام و الأنعام إلى بعضهم
[١] التوبة: ٧٤.
[٢] عنه البحار ٣٧: ١٣٤.
[٣] التوبة: ٤٨.
[٤] الكشاف ٢: ٢٧٧.
[٥] التوبة: ٧٤.
[٦] الكشاف ٢: ٢٩١.الإقبال بالأعمال الحسنة