الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٨
فصل:
و امّا ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نصّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على مولانا علي عليه السلام بالولاية، فإنّه مجلّد أكثر من عشرين كراسا.
و امّا الّذي ذكره محمّد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فإنّه مجلّد، و كذلك ما ذكره أبو العبّاس بن عقده و غيره من العلماء و أهل الروايات فإنّها عدة مجلدات.
فصل:
و امّا ما جرى من إظهار بعض من حضر في يوم الغدير لكراهة نصّ النبي صلوات اللّه عليه علي مولانا علي صلوات اللّه عليه.
فقد ذكر الثعلبي في تفسيره: انّ النّاس تنحّوا عن النبيّ عليه السلام، فأمر عليّا فجمعهم، فلمّا اجتمعوا قام و هو متوسّد على يد علي بن أبي طالب، فحمد اللّه و أثنى عليه.
ثمّ قال: أيّها الناس انّه قد كرهت تخلّفكم عنّي حتّى خيل إلىّ انّه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني، ثمّ قال: لكن عليّ بن أبي طالب أنزله اللّه منّي بمنزلتي منه، فرضي اللّه عنه كما أنا راض عنه، فإنّه لا يختار على قربي و محبّتي شيئا، ثمّ رفع يديه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه.
قال: فابتدر النّاس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يبكون و يتضرّعون و يقولون:
يا رسول اللّه ما تنحّينا عنك إلّا كراهية ان نثقل عليك، فنعوذ باللّه من سخط رسوله، فرضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنهم عند ذلك[١].
فصل:
و
قال مصنّف كتاب النشر و الطي: قال أبو سعيد الخدري: فلم ننصرف حتّى نزلت هذه الآية «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»[٢]، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الحمد للّه على كمال الدين و تمام النقمة و رضى الرّبّ برسالتي و ولاية علي بن أبي طالب، و نزلت «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ- الآية»[٣].
قال صاحب الكتاب: فقال الصادق عليه السلام: يئس الكفرة و طمع الظلمة.
[١] عنه البحار ٣٧: ١٣٤، رواه في الطرائف: ١٤٥، ذكره ابن المغازليفي مناقبه: ٢٥، عنه العمدة: ٥٣.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] المائدة: ٣.الإقبال بالأعمال الحسنة