الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٢
فلمّا دخل رسول اللّه المسجد استقبله سائل، فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا المصلّي تصدّق عليّ بهذه الحلقة و هو راكع.
فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و مضى نحو عليّ فقال: يا عليّ ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبّر ثالثة.
فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: انّ أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطّاعة له، فنسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان يبدّله لنا، فاتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبروه بذلك، فانزل اللّه تعالى قرآنا و هو «قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي- الآية»[١]، فقال جبرئيل: يا رسول اللّه أتمّه، فقال حبيبي جبرئيل: قد سمعت ما تؤامروا به، فانصرف عن رسول اللّه الأمين جبرئيل.
ثم قال صاحب كتاب النشر و الطيّ من غير حديث حذيفة: فكان من قول رسول اللّه في حجة الوداع بمنى: يا أيها النّاس انّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، و انّه قد نبّأني اللطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين- و جمع بين سبّابتيه- ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا و من خالفهما فقد هلك، الأهل بلّغت أيّها النّاس؟ قالوا: نعم، قال: اشهد.
ثم
قال صاحب كتاب النشر و الطي: فلمّا كان في آخر يوم من أيّام التّشريق انزل اللّه عليه «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ الى آخرها»[٢]، فقال عليه السلام: نعيت اليّ نفسي، فجاء إلى المسجد الخيف فدخله و نادى: الصّلاة جامعة، فاجتمع النّاس فحمد اللّه و اثنى عليه- و ذكر خطبته عليه السلام.
ثمّ قال فيها: ايها الناس انّي تارك فيكم الثقلين، الثقل الأكبر كتاب اللّه عزّ و جلّ، طرف بيد اللّه عزّ و جلّ و طرف بأيديكم فتمسّكوا به، و الثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين- و جمع بين سبّابتيه- و لا أقول كهاتين- و جمع بين سبّابتيه و الوسطى- فتفضل هذه
[١] يونس: ١٥.
[٢] الفتح: ١. الإقبال بالأعمال الحسنة