الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٩
إِلى ذِكْرِ إِحْسانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ، وَ يا مَنْ لِخِيفَتِهِ يَنْتَحِبُ[١] الْخاطِئُونَ، وَ يَا أُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍ، وَ يا فَرَجَ كُلِّ مَكْرُوبٍ كَئِيبٍ، وَ يا عَوْنَ[٢] كُلِّ ضَعِيفٍ فَرِيدٍ، وَ يا عَضُدَ كُلِّ مُحْتاجٍ طَرِيدٍ.
أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً، وَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ فِي نِعَمِكَ سَهْماً، وَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي عَفْوُهُ أَعْلا مِنْ عِقابِهِ، وَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي عَطاؤُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ، وَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي تَسْعى رَحْمَتُهُ أَمامَ غَضَبِهِ.
وَ أَنَا يا إِلهِي عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعاءِ، وَ تَكَفَّلْتَ لَهُ الإِجابَةَ، فَها أَنَا ذا يا إِلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنَا الَّذِي أَثْقَلَتِ الْخَطايا ظَهْرَهُ، أَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصاكَ، وَ جاهَرَكَ بِذَنْبِهِ وَ مَا اسْتَحْياكَ، وَ لَمْ يَكُنْ هذا جَزاؤُكَ مِنِّي، فَعَفْوَكَ، فَها أَنَا ذا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِهِ، الْخاضِعُ لَكَ بِذُلِّهِ، الْمُسْتَكِينُ لَكَ بِجُرْمِهِ.
إِلهِي فَما أَنْتَ صانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِجِنايَتِهِ، مُتَوَكِّلٍ عَلَيْكَ فِي رِعايَتِهِ، إِلهِي لا تُخَيِّبْ مَنْ لا يَجِدُ[٣] مَطْمَعاً غَيْرَكَ، وَ لا أَحَداً دُونَكَ، يا أَكْرَمَ مَنْ أَقِرَّ لَهُ بِالذُّنُوبِ، وَ يا أَعْظَمَ مَنْ خُضِعَ وَ خُشِعَ لَهُ، أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ، يا مَنْ رَضِيَ بِالْعَفْوِ، يا مَنِ اسْتَحْسَنَ الْعَفْوَ! يا مَنْ يَجْزِي عَلَى الْعَفْوِ! الْعَفْوَ الْعَفْوَ، يا أَهْلَ الْعَفْوِ! الْعَفْوَ الْعَفْوَ.
لا تُعْرِضْ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ عَنِّي، وَ لا تَجْبَهْنِي[٤] بِالرَّدِّ فِي مَسْأَلَتِي، وَ أَكْرِمْ فِي مَجْلِسِي مُنْقَلَبِي، فَانِّي أَسْأَلُكَ وَ أُنادِيكَ، فَنِعْمَ الْمُجِيبُ وَ نِعْمَ الْمَدْعُوُّ وَ نِعْمَ الْمَرْجُوُّ.
يا مَنْ لا يُبْرِمُهُ[٥] سائِلٌ سَأَلَ، وَ لا مُلِحٌّ عَلَيْهِ بِالدُّعاءِ مُبْتَهِلٌ، يا أَهْلَ الْوَفاءِ وَ الْعَطاءِ، يا كَرِيمَ الْعَفْوِ، يا حَسَنَ التَّجاوُزِ، يا مَنْ لا يُوارِي مِنْهُ لَيْلٌ داجٍ، وَ لا بَحْرٌ
[١] انتحب: بكى شديدا.
[٢] غوث (خ ل).
[٣] لم يجد (خ ل).
[٤] جبهة بالمكروه:استقبله.
[٥] برم: سئم و ضجر. الإقبال بالأعمال الحسنة