الإقبال بالأعمال الحسنة - ط الحديثة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠٥
يَعْلَمُ هَماهِمَ[١] الْأَنْفُسِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَ وَساوِسَها وَ نِيَّاتِ الْقُلُوبِ، وَ نُطْقَ الْأَلْسُنِ وَ رَجْعَ الشِّفاهِ، وَ بَطْشَ الْأَيْدِي، وَ نَقْلَ الْأَقْدامِ، وَ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ، وَ السِّرَّ وَ أَخْفى وَ النَّجْوى[٢] وَ ما تَحْتَ الثَّرى، وَ لا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَ لا يُفَرِّطُ فِي شَيْءٍ، وَ لا يَنْسى شَيْئاً لِشَيْءٍ.
أَسْأَلُكَ يا مَنْ عَظُمَ صَفْحُهُ، وَ حَسُنَ صُنْعُهُ، وَ كَرُمَ عَفْوُهُ، وَ كَثُرَتْ نِعْمَتُهُ، وَ لا يُحْصى إِحْسانُهُ وَ جَمِيلُ بَلائِهِ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي الَّتِي أَفْضَيْتُ بِها إِلَيْكَ، وَ قُمْتُ بِها بَيْنَ يَدَيْكَ، وَ أَنْزَلْتُها بِكَ، وَ شَكَوْتُها إِلَيْكَ، مَعَ ما كانَ مِنْ تَفْرِيطِي فِيما أَمَرْتَنِي بِهِ، وَ تَقْصِيرِي فِيما نَهَيْتَنِي عَنْهُ.
يا نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ، وَ يا انْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ، وَ يا ثِقَتِي فِي كُلِّ شَدِيدَةٍ، وَ يا رَجائِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ، وَ يا وَلِيِّي فِي كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ يا دَلِيلِي فِي الظُّلامِ، أَنْتَ دَلِيلِي إِذَا انْقَطَعَتْ دِلالَةُ الْأَدِلّاءِ، فَانَّ دِلالَتَكَ لا تَنْقَطِعُ، لا يَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ وَ لا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ.
أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأَسْبَغْتَ[٣]، وَ رَزَقْتَنِي فَوَفَّرْتَ، وَ وَعَدْتَنِي فَأَحْسَنْتَ، وَ أَعْطَيْتَنِي فَأَجْزَلْتَ[٤]، بِلَا اسْتِحْقاقٍ لِذلِكَ بِعَمَلٍ مِنِّي وَ لكِنْ ابْتِداءً مِنْكَ بِكَرَمِكَ وَ جُودِكَ، فَأَنْفَقْتُ نِعْمَتَكَ فِي مَعاصِيكَ، وَ تَقَوَّيْتُ بِرِزْقِكَ عَلى سَخَطِكَ، وَ أَفْنَيْتُ عُمْرِي فِيما لا تُحِبُّ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ، وَ رُكُوبِي ما نَهَيْتَنِي عَنْهُ، وَ دُخُولِي فِيما حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ عُدْتُ فِي مَعاصِيكَ.
فَأَنْتَ الْعائِدُ بِالْفَضْلِ، وَ أَنَا الْعائِدُ فِي الْمَعاصِي، وَ أَنْتَ يا سَيِّدِي خَيْرُ الْمَوالِي لِعَبِيدِةِ، وَ أَنَا شَرُّ الْعَبِيدِ، أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي، وَ أَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي،
[١] الهماهم: الخفايا.
[٢] النجوى: اسرارالحديث.
[٣] أسبغت: وسعت.
[٤] أجزلت: أكثرت. الإقبال بالأعمال الحسنة