موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧ - مسألة ١٣ لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و إن كان في الحج البلدي
مستأجراً
عليه كما هو المدعى. و بعبارة أُخرى: الرواية ناظرة إلى صحّة العمل بعد
وقوعه و أنه يوجب تفريغ ذمّة المنوب عنه و أن هذه المخالفة لا تفسده، فكأن
السائل زعم فساد الحج لأجل مخالفة الطريق فأجاب(عليه السلام)بأنه إذا قضى
جميع المناسك و أتى بالأعمال فقد تمّ حجّه و صح، فالسؤال عن أمر واقع في
الخارج و أنه يوجب تفريغ الذمة أم لا، و ليس السؤال ناظراً إلى جواز العدول
و عدمه، فالرواية قاصرة الدلالة عن جواز العدول، فالمرجع القاعدة المقتضية
لوجوب الوفاء بالعقد و التعيين فيه يوجب التعين عليه.
و كيف كان، لو تعين عليه طريق و خالف و عدل إلى طريق آخر فلا ريب في صحّة
حجّه و براءة ذمّة المنوب عنه، إذا لم يكن الواجب عليه مقيّداً بخصوصية
الطريق المعيّن كما إذا كان ناذراً لطريق خاص.
إنما الكلام في استحقاقه الأُجرة على تقدير العدول و المخالفة و عدمه و قد ذكر في المتن صوراً لذلك.
الاُولى: ما إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئية.
الثانية: ما إذا أُخذ الطريق على وجه القيدية.
الثالثة: ما إذا كان الطريق مأخوذاً على نحو الشرطية.
أمّا إذا كان مأخوذاً على نحو الشرطية فحاله حال سائر الشروط، بحيث يكون
للمستأجر غرضان غرض تعلق بنفس العمل و غرض آخر تعلق بالشرط المنضم إلى
العمل، فإذا خالف و أتى بأصل العمل من دون الشرط يستحق تمام الأُجرة
لإتيانه بمتعلق الإجارة، و تخلف الشرط لا يضرّ بإتيان العمل المستأجر عليه،
نظير تخلف الخياطة المشترطة في البيع أو في إيجار عمل من الأعمال، غاية
الأمر يثبت الخيار للمستأجر عند التخلف، فإذا فسخ يسترجع الأُجرة و يثبت
للأجير أُجرة المثل، لأنّ العمل الصادر منه صدر بأمر المستأجر.
و أمّا إذا كان مأخوذاً على نحو القيدية كالحج البلدي المأخوذ فيه الشروع
من بلد خاص، أو نذر الحج من البلد الخاص، أو المريض الذي وجب عليه الإحجاج