موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٠ - مسألة ٦ لو نسي ما عيّنه من حج أو عمرة وجب عليه التجديد
و دعوى
أنه لا يتمكن من الامتثال لتردد الإحرام بين أمرين لا يتمكن من امتثالهما
معاً، مدفوعة بعدم كونه عاجزاً من الامتثال بل متمكن منه قطعاً أو
احتمالاً، و على كل حال لا وجه للتجديد، لأنّ التجديد في مورد بطلان
الإحرام الأوّل و لا موجب له.
و تفصيل المقام أن الترديد قد يكون بين الباطل و الصحيح و قد يكون بين الصحيحين.
أمّا الأوّل: كما إذا أحرم في غير أشهر الحج ثمّ شك في أن إحرامه كان للعمرة المفردة ليكون إحرامه صحيحاً أو للحج فيكون فاسدا.
و ربّما يقال بعدم كون هذا المورد من موارد دوران الأمر بين الصحيح و
الفاسد، بل يحكم في مثله بالصحّة عملاً بأصالة الصحّة، لأنّ كل عمل يشك في
صحّته و فساده يبنى على الصحّة.
و فيه: ما ذكرناه غير مرّة أنّ أصالة الصحّة الجارية في العبادات و
المعاملات لم تثبت بدليل لفظي ليتمسك بإطلاقه، و إنّما دليلها السيرة
القطعية مع بعض الروايات الخاصّة الواردة في موارد مخصوصة المعبر عنها
بقاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز و بأصالة الصحّة أحياناً، و القدر المتيقن
من السيرة جريان أصالة الصحّة في مورد يكون عنوان العمل محفوظاً و معلوماً و
لكن يشك في بعض الخصوصيات من الأجزاء و الشرائط، و أمّا إذا كان أصل
العنوان مشكوكاً فيه و لا يعلم تحقق العنوان في الخارج فلا تجري أصالة
الصحّة، فلو صدر منه البيع مثلاً و شكّ في صحّته و فساده يحمل على الصحّة، و
أمّا إذا شكّ في أصل البيع و أنه هل صدر منه البيع أو القمار لا نحكم بأنه
باع استناداً إلى أصالة الصحّة، بل أصالة عدم صدور البيع منه محكّمة، و
هكذا في العبادات فلو صلّى و شكّ في أنه كبر أو ركع يحكم بالصحّة، و أمّا
لو شكّ في أنه صلّى أو قرأ القرآن فلا يحكم بصدور الصلاة منه، و مقامنا من
هذا القبيل لأنّ عنوان العمل غير محفوظ، لترديده بين العمل الصحيح و هو
العمرة المفردة و بين العمل الباطل و هو الحج في غير أشهر الحج.