موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤ - الثاني قص الأظفار
الحجّة،
فيكون حكم توفير الشعر في شهر ذي القعدة مسكوتاً عنه، لأنّ المذكور في
الرواية بناءً على ما ذكرنا حكمه بالجواز في شهر شوال و حكمه بالمنع في شهر
ذي الحجة الذي عبّر عنه ببعد الثلاثين التي يوفر فيها، و سكت عن ذي
القعدة، و هذا بعيد في نفسه، على أن التعبير عن ذي الحجة بذلك غير متعارف و
تبعيد للمسافة، و لو كان المقصود شهر ذي الحجة لقال(عليه السلام): و إن
تعمد ذلك في ذي الحجة فكذا.
و الظاهر أن كلمة«التي» صفة لقوله«بعد»، و إن كان لا تساعد عليه القاعدة
النحوية، فيكون المعنى و إن كان بعد شوال فإن البعد الذي يوفر فيه الشعر
إنما هو ذو القعدة، و البعد الواقع بعد الثلاثين أي شهر شوال هو شهر ذي
القعدة، و الألف و اللام في الثلاثين إشارة إلى الثلاثين من أوّل شهور
الحج، فمدلول الرواية تفصيل بين شهر شوال و شهر ذي القعدة.
فالمستفاد من الرواية أن المتمتع إذا حلق رأسه في شهر شوال فلا بأس به، و
إن حلق بعد شهر شوّال ففيه بأس، و لا مانع من الالتزام بذلك، إذ لا إجماع
على الخلاف، إلّا أن الرواية كما عرفت أجنبية عن الحلق في شهر ذي القعدة
قبل التلبس بالإحرام الذي هو المدعى، و إنما موردها الحلق في مكّة بعد
الإحرام و بعد عمرة التمتّع.
تذنيب حكى صاحب الحدائق{١}عن الشيخ{٢}استدلاله بصحيحة جميل المتقدِّمة{٣}لما ذهب إليه المفيد من وجوب الدم بالحلق في ذي القعدة، و نقل عن صاحب المدارك{٤}طعنه في السند باشتماله على علي بن حديد، و أورد عليه بأن الخبر روي بطريقين
{١}الحدائق ١٥: ٦.
{٢}التهذيب ٥: ٤٨.
{٣}في ص٣٥٣.
{٤}المدارك ٧: ٢٤٧.