موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٧ - مسألة ٣ لا يجوز لمن وظيفته التمتّع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين اختياراً
و هي
الإطلاقات الدالّة على كفاية درك الموقف و لو آناً ما. على أنه يمكن حمل
تلك الروايات المتضاربة على التقية و غيرها من المحامل.
و منهم من حمل الروايات على التخيير، فيعمل بجميع الروايات مخيراً، و زعم
أن هذا ممّا تقتضيه القاعدة بدعوى أن العمل بالروايات إذا كان ممكناً و لو
على نحو التخيير فلا مجال للتعارض و التساقط.
و يرد عليه: أنه إن أراد بالتخيير التخيير في المسألة الأُصولية باعتبار
تعارض الروايات ففيه: أن التخيير لم يثبت في تعارض الأخبار كما حققناه في
محلِّه{١}. على أن التخيير
الأُصولي وظيفة المجتهد لا العامي، لأنّ التخيير الأُصولي في المقام يرجع
إلى التخيير في الحجية و ذلك وظيفة المجتهد، فيفتي على طبق إحداها مخيراً و
يعمل المقلد العامي على طبق فتواه.
و إن أراد بالتخيير أن الجمع العرفي يقتضي ذلك كالأمر بالقصر و الإتمام مع
العلم بأنه لا تجب صلاتان في يوم واحد، فحينئذ يحمل الأمر في كلّ منهما على
التخيير و نرفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين، لأنّ الأمر لا يدل على
الوجوب التعييني بالوضع و إنّما يدل عليه بالإطلاق، فإذا ورد الأمر بالقصر
في مورد فيستفاد الوجوب منه كما يستفاد أنه تعييني بالإطلاق، فإذا ورد في
مورده أمر آخر بالتمام كان الحال فيه كما في الأوّل غير أنه يرفع اليد عن
إطلاق كل منهما بالآخر، و نتيجة ذلك هي التخيير و هذا هو المراد من الجمع
العرفي بين الأمرين، و لكن لا يمكن تطبيق ذلك على ما نحن فيه، لأنّ
الروايات متعارضة نفياً و إثباتاً و معه كيف يمكن حمل الروايات على
التخيير.
و بعبارة اُخرى: لو كانت الروايات مشتملة على الإثبات و وجوب شيء فقط أمكن
حملها على التخيير بالبيان المتقدّم، و أمّا إذا كانت مشتملة على الإثبات و
النفي معاً فلا يمكن حملها على التخيير، و نصوص المقام{٢}كذلك، لقوله في بعضها: «إذا قدمت مكّة يوم التروية و قد غربت الشمس فليس لك متعة»، و في بعضها: «يقدم
{١}مصباح الأُصول ٣: ٤٢٣.
{٢}المتقدّمة في ص٢٣٥.