موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠ - مسألة ١ إذا أوصى بالحج فإن علم أنه واجب أُخرج من أصل التركة
و عدم
سوء الظن به، و لا يترتب عليه أي أثر آخر، و لذا لا تترتب عليه الآثار
الشرعية في العقود و الإيقاعات في أمثال المقام، فلو شكّ في أنه باع داره
أو صدر منه العقد أو الكلام الباطل المحرم لا يحكم عليه ببيع داره لحمل
فعله على الصحّة، بل غاية ما يترتّب على ذلك أنه لم يرتكب محرماً و لم يصدر
منه الكلام الباطل، و من ذلك ما ذكره الشيخ الأنصاري من أنه لو تردد الأمر
بين أن سلم أو سبّ لا يجب علينا ردّ السلام لحمل فعله على الصحّة{١}، و إنما نحكم بأنه لم يصدر منه السب، فاستصحاب عدم الأداء و بقاء الاشتغال محكّم.
و أمّا الثاني: فالظاهر أن استصحاب عدم أداء
الخمس لا يؤثر في الضمان و لا يوجبه، لأنّ المفروض أن المال تلف حينما كان
المالك ولياً عليه و كان جائزاً له أن يتلف الخمس و يبدله من مال آخر، و
الضمان إنما يترتب على التفريط و هو غير محرز و استصحاب عدم الأداء لا
يثبته.
و أمّا الثالث: و هو ما إذا اشتغلت ذمّته بالحق
قطعاً و لكن نشك في أنه هل فرغ ذمّته أم لا فهل يحكم بضمان الميت و اشتغال
ذمّته أو بتفريغ ذمّته؟ يبتني ذلك على مسألة محررة في محلها و هي أن إثبات
الدين على الميت يحتاج إلى ضمّ اليمين إلى البينة فقد وقع الكلام في ضم
اليمين و أنه من باب الجزء المتمم للبينة فيكون المثبت لدعوى الدين على
الميت البينة و اليمين منضماً، أو أن الدين يثبت بالبيّنة و لا يحتاج إلى
ضمّ اليمين و لكن بقاؤه لا يثبت بالبيّنة إلّا بعد ضمّ اليمين، فاليمين
لإثبات بقاء الدين و عدم سقوطه لا لإثبات أصل الدّين، فالاستصحاب لا يكفي
في الحكم في البقاء بل لا بدّ في إثبات بقائه من ضمّ اليمين.
إن قلنا بالأوّل كما هو المحقق في محلّه{٢}فالدين ثابت في الذمّة على الفرض و نشك في الأداء و عدمه، فحينئذ لا مانع من جريان استصحاب عدم الإتيان ما لم يطمئن بالأداء.
{١}فرائد الأُصول ٢: ٧١٨.
{٢}مباني تكملة المنهاج ١: ١٨.