موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - أحدها البلوغ
أمّا
عبادات الصبي نفسه فتارة في مورد الواجبات و أُخرى في مورد المستحبّات أمّا
في مورد الواجبات فشرعيتها بالنسبة إليه في خصوص الصلاة و الصوم و الحج
ثابتة، للنصوص الخاصّة كقولهم(عليهم السلام): «إنا نأمر صبياننا بالصّلاة
فمروا صبيانكم بالصّلاة»{١}و ذكرنا في محله أن الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء{٢}. و نحوه ورد في الصوم«فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم» كما في صحيح الحلبي{٣}و كذلك الروايات الآمرة بإحجاج الصبيان{٤}.
و أمّا في موارد المستحبات كصلاة الليل و صلاة جعفر و غيرهما من المستحبات
فشرعيّتها للصبيان لا تحتاج إلى دليل خاص، بل يكفي نفس إطلاق أدلّة
المستحبات فإنه يشمل البالغين و غيرهم، و من ذلك إطلاق استحباب النيابة
فإنه يشمل الصبي أيضاً، فإن النيابة عن الغير في نفسها مستحبة كما في جملة
من الأخبار{٥}.
بل ربّما يقال بأن إطلاق أدلّة الواجبات يشمل الصبيان نظير إطلاق أدلّة المستحبات، غاية الأمر يرتفع الوجوب لحديث رفع القلم{٦}و
يبقى أصل المطلوبية و الرجحان، و يرد بأن الوجوب أمر وحداني بسيط إذا
ارتفع يرتفع من أصله، و ليس أمراً مركّباً ليرتفع أحد جزئية بحديث رفع
القلم و يبقى الآخر.
ثمّ إنه قد ورد في خصوص نيابة الحج عن الميت ما يشمل بإطلاقه الصبي كما في
معتبرة معاوية بن عمّار«قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): ما يلحق الرّجل
بعد موته فقال...و الولد الطيب يدعو لوالديه بعد موتهما و يحجّ و يتصدّق و
يعتق عنهما و يصلِّي و يصوم عنهما»{٧}فإن الولد يشمل غير البالغ أيضاً.
{١}الوسائل ٤: ٢٣/ أبواب أعداد الفرائض ب ٣ ح ٥ و غيره.
{٢}محاضرات في أُصول الفقه ٤: ٧٦.
{٣}الوسائل ١٠: ٢٣٤/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٩ ح ٣ و غيره.
{٤}الوسائل ١١: ٢٨٦/ أبواب أقسام الحج ب ١٧.
{٥}الوسائل ١١: ١٩٦/ أبواب النيابة في الحج ب ٢٥.
{٦}الوسائل ١: ٤٥/ أبواب مقدّمة العبادات ب ٤ ح ١١، ١٢.
{٧}الوسائل ٢: ٤٤٥/ أبواب الاحتضار ب ٢٨ ح ٦.