موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٣ - الثالث أن يقول لبّيك اللََّهمّ لبّيك لبّيك إن الحمد و النعمة لك و الملك
هذه
الكلمات على الوجه الصحيح، فاللّازم الإتيان بمثل ذلك و لا دليل على
الاجتزاء بغيره، فحال التلبيات حال القراءة و الأذكار في الصّلاة{١}.
و لو لم يتمكّن من الأداء على الوجه الصحيح فقد ذكر في المتن أن الأحوط الجمع بين الإتيان بالملحون و الاستنابة.
و قيل في وجهه: إن مقتضى قاعدة الميسور الاجتزاء بالملحون، و مقتضى خبر
زرارة«إنّ رجلاً قدم حاجّاً لا يحسن أن يلبِّي فاستفتي له أبو عبد
اللََّه(عليه السلام)فأمر له أن يلبّى عنه»{٢}لزوم الاستنابة، و الجمع بين الدليلين يقتضي الجمع بين الإتيان بالملحون و الاستنابة.
و فيه: إن كان خبر زرارة صحيح السند فلا حاجة إلى القاعدة بل يتعيّن
الاستنابة و إن كان ضعيفاً فلا موجب للاستنابة، و أمّا قاعدة الميسور فغير
تامّة أصلاً و لا يمكن إثبات حكم من الأحكام الشرعيّة بها، و قد ذكرنا ذلك
في موارد كثيرة، و أمّا خبر زرارة فضعيف السند بياسين الضرير فإنه لم يوثق.
و الصحيح أن يستدل للاجتزاء بالملحون إذا لم يتمكن من الصحيح بمعتبرة مسعدة
ابن صدقة، قال: «سمعت جعفر بن محمّد(عليه السلام)يقول: إنّك قد ترى من
المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، و كذلك الأخرس في
القراءة في الصّلاة و التشهد و ما أشبه ذلك فهذا بمنزلة العجم و المحرم لا
يراد منه ما يراد من العاقل المتكلِّم الفصيح...»{٣}،
فإن المستفاد منها عدم الاكتفاء بالترجمة بالعجز عن الصحيح، و أنه يجب على
كل مكلّف أن يأتي بالقراءة أو التلبية بالعربيّة و لا تصل النوبة إلى
الترجمة مع التمكّن من العربيّة، فيجب عليه الإتيان بالعربيّة حدّ الإمكان و
لو بالملحون، لأنّ ما يراد من العربي العارف باللّغة لا يراد من الأعجمي
الذي لا يتمكّن من أداء الكلمات
{١}لقد تعرّض سيّدنا الأُستاذ(دام ظلّه)لهذا الموضوع في بحث القراءة في باب الصّلاة. ذيل المسألة[١٥٢٩].
{٢}الوسائل ١٣: ٣٨١/ أبواب الإحرام ب ٣٩ ح ٢.
{٣}الوسائل ٦: ١٥١/ أبواب القراءة في الصّلاة ب ٦٧ ح ٢.