موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
أن يحرم ثانياً و يعيده قبل الشروع في الأعمال أو الفراغ منها.
و من ثمّ وقع الكلام بين الأصحاب في معنى الحديث، و في بيان المراد من
استحباب الإعادة، فعن بعضهم كابن إدريس إنكار الاستحباب، و قال فيما حكي
عنه في مقام الرد على الشيخ(قدس سره): إن أراد أنه نوى الإحرام و أحرم و
لبى من دون صلاة و غسل فقد انعقد إحرامه، فأي إعادة تكون عليه، و كيف يتقدر
ذلك؟ و إن أراد أنه أحرم بالكيفية الظاهرة من دون النيّة و التلبية فيصح
ذلك و يكون لقوله وجه، فحمل الإحرام الصادر منه أوّلاً على الإحرام الصوري{١}.
و يرده بأن الظاهر من الرواية أن الإحرام قد صدر من الرجل، و إنما فقد منه
مجرّد الصلاة أو الغسل، فحملها على فقدان النيّة و التلبية بعيد جدّاً.
و عن البعض الآخر كالمصنف(قدس سره) حمل الإعادة على صورة الإحرام، فالإحرام
الحقيقي هو الأوّل و الثاني صورة الإحرام فيعيد مجرد التلبية. و عن آخرين
أن الإحرام الثاني هو الإحرام الحقيقي، و هو و إن كان مستحباً و لكن يوجب
بطلان الإحرام الأوّل فكأنه لم يحرم من الأوّل. و بعبارة اُخرى: الإحرام
الأوّل مشروط بشرط متأخر و هو الإحرام الثاني، و يصح الإحرام الأوّل ما لم
يأت بالإحرام الثاني فإذا أتى به ثانياً بطل الإحرام الأوّل، نظير التكبيرة
الثانية بنيّة الشروع في الصلاة.
و ذهب بعضهم إلى أنه لا مانع من انعقاد الإحرام بعد الإحرام و كلا
الإحرامين حقيقي صحيح، و الأوّل واجب على فرض وجوب الحج و الثاني مستحب،
نظير الصلاة المعادة جماعة، و يحسب له في الواقع أفضلهما، نحو ما ورد في
الصلاة جماعة فالأوّل صحيح و إن استحب له الإعادة التي لا تبطله، فالحكم
بالإعادة حكم تعبّدي شرعي لتدارك الفضيلة، و هذا الوجه اختاره صاحب الجواهر{٢}،
و هو الصحيح و يوافق ظاهر الرواية لأنّ الظاهر منها إعادة نفس ما أتى به
أوّلاً، و أن الإعادة إعادة حقيقة للإحرام الأوّل و لا موجب لبطلانه.
{١}السرائر ١: ٥٣٢.
{٢}الجواهر ١٨: ١٨٩.