موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠ - العاشر أدنى الحل
القضاء،
كما صرح بذلك في صحيحة أبان عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)، قال: «اعتمر
رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)عمرة الحديبية و قضى الحديبية
من قابل، و من الجعرانة حين أقبل من الطائف، ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة»{١}و في صحيحة صفوان أنه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)أحرم من الجعرانة{٢}.
فالذي يستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار أن رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و
آله و سلم)أحرم من مسجد الشجرة للعمرة و رفع صوته بالتلبية من عُسفان، و
هي العمرة التي منعه المشركون من الدخول إلى مكّة و صالحهم في الحديبية و
رجع من دون إتيان مناسك العمرة، ثمّ في السنة اللاحقة اعتمر و أحرم من مسجد
الشجرة و أهل و رفع صوته بالتلبية من الجحفة فسميت بعمرة القضاء.
و أمّا الجِعرانة فالظاهر من الصحيحة أنه(صلّى اللََّه عليه و آله و
سلم)أحرم منها لظهور قوله: «و عمرة من الجعرانة» في أن ابتداء العمرة كان
من الجعرانة، لا أنه أحرم قبل ذلك و رفع صوته بالتلبية من الجعرانة كما
صرّح بذلك في صحيحة أبان المتقدّمة.
فالمستفاد من الصحيحة جواز الإحرام للعمرة المفردة من الجِعرانة اختياراً و
إن لم يكن من أهل مكّة كالنبي(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)و أصحابه،
كما يجوز الإحرام من أدنى الحل. و لكن إنما يختص ذلك بمن بدا له العمرة في
الأثناء.
فما ذكرناه في أوّل البحث من أن ميقات العمرة المفردة للنائي الخارج من
مكّة هو المواقيت المعروفة غير تام على إطلاقه، بل لا بدّ من التفصيل، و
حاصله: أن النائي إذا سافر و خرج من بلده لغرض من الأغراض كقتال و نحوه و
وصل إلى حدود الحرم و دون الميقات فبدا له أن يعتمر، يجوز له أن يعتمر من
أدنى الحل من الجِعرانة و نحوها كما صنع رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و
آله و سلم)، و لا يجب عليه العود و الرجوع إلى الميقات، و أمّا النائي الذي
يخرج من بلده بقصد العمرة فليس
{١}الوسائل ١٤: ٢٩٩/ أبواب العمرة ب ٢ ح ٣.
{٢}الوسائل ١١: ٢٦٨/ أبواب أقسام الحج ب ٩ ح ٦.