موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٩ - العاشر أدنى الحل
من
مكانه و عدم لزوم الرجوع إلى الميقات، نظير من كان منزله بعد الميقات، فإن
موضع إحرامه دويرة أهله و ليس عليه الرجوع إلى الميقات، فالحكم بجواز
الإحرام من مكانه و عدم لزوم الرجوع إلى الميقات لا يختص بمن كان منزله دون
الميقات، بل يشمل من كان بنفسه دون الميقات من باب الاتفاق و إن كان منزله
بعيداً، فالمستفاد من الرواية أن من كان دون الميقات و لو اتفاقاً و أراد
العمرة يجوز له الإحرام من مكانه و ليس عليه الرجوع إلى الميقات، و لا
خصوصية لذكر عسفان، بل الميزان كل من كان بعد الميقات سواء كان في عسفان أو
في غيره من المواضع.
و لكن لا يبعد أن يكون المراد بالإهلال هو رفع الصوت بالتلبية كما هو معناه
لغة يقال: أهل بذكر اللََّه: رفع به صوته، و أهل المحرم بالحج و العمرة:
رفع صوته بالتلبية و أهلوا الهلال و استهلوه: رفعوا أصواتهم عند رؤيته، و
أهل الصبي: إذا رفع صوته بالبكاء{١}،
فمعنى الرواية أن رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)رفع صوته
بالتلبية في عسفان، و العمرة التي رفع صوته بالتلبية من عسفان هي عمرة
الحديبية، فلا ينافي ذلك مع إحرامه من مسجد الشجرة.
يبقى الإشكال في إحرامه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)من الجحفة في عمرة القضاء كما في المرسلة.
و يندفع بأن العبرة بصحيحة الكافي عن معاوية بن عمّار، فإن المذكور فيها
الإهلال من الجحفة، و قد عرفت أن المراد به رفع الصوت بالتلبية.
و الذي يظهر من الروايات الصحيحة و التواريخ المعتبرة أن رسول اللََّه(صلّى
اللََّه عليه و آله و سلم)إنما اعتمر بعد الهجرة عمرتين، و إنما عبر في
هذه الصحيحة بثلاث عمر باعتبار شروعه في العمرة و الإحرام لها و لكن
المشركين منعوه من الدخول إلى مكّة، فرجع(صلّى اللََّه عليه و آله و
سلم)بعد ما صالحهم في الحديبية و اعتمر في السنة اللّاحقة قضاءً عمّا فات
عنه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)و عن أصحابه فسمِّيت بعمرة
{١}أساس البلاغة: ٤٨٧.