موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٢ - مسألة ٢ المشهور أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحج
الواجب و المستحب من هذه الجهة فإنه مرتهن بالحج مطلقاً.
و أمّا بالنسبة إلى حكم الرجوع و الدخول إلى مكّة ثانياً ففيه تفصيل، لأنه
تارة نلتزم بأنّ العمرة الثانية هي عمرة جديدة مفردة و غير مرتبطة بالحج، و
إنما هي واجبة مستقلّة كما مال إلى ذلك في الجواهر، و أُخرى نلتزم بأن
العمرة الثانية هي المرتبطة بالحج كما هو الصحيح على ما تقدّم فإن قلنا
بالأوّل فلا كلام، و إنما يجب الإتيان بالعمرة الثانية لدخول مكّة.
و إن قلنا بالثاني و فساد العمرة الاُولى و عدم قابليتها للارتباط و
الاتصال بالحج للفصل بينهما فحينئذ يفترق الحج الواجب عن المستحب، لأنّه لو
كانت العمرة الأُولى فاسدة و ملغاة و ملحقة بالعدم فكأنه لم يعتمر، فإنّ
كان الحج مستحباً لا يجب عليه الإتيان بالعمرة الثانية، و ما دلّ على وجوب
إتمام الحج و العمرة و إن كان الحج مستحباً إنما هو فيما إذا لم يخرج من
مكّة، و أمّا إذا خرج منها و فسدت عمرته على الفرض بالفصل بينهما فلا وجه
لوجوب الإتيان بالعمرة الثانية عليه لفرض عدم وجوب الحج عليه، و ما أتى به
من العمرة محكوم بالعدم، فلا موضوع لوجوب اتصالها بالحج.
و قد استظهرنا من النصوص{١}أن
العمرة الثانية هي المرتبطة بالحج كما عرفت و حيث إن الحج مستحب له يجوز له
رفع اليد عنه، بل يمكن أن يقال: إن الأمر كذلك في الواجب الموسع كالإجارة
الموسعة أو النذر المطلق و نحوهما فله التأخير و عدم لزوم العود.
و بالجملة: لزوم العود إلى مكّة محرماً بالعمرة الثانية يبتني على كون
العمرة الثانية هي عمرته المرتبطة بالحج و أن الاُولى قد فسدت بالفصل بشهر
فحينئذ لا يجب عليه العود إذا كان الحج مستحبّاً أو كان واجباً موسعاً، و
أمّا إذا قلنا بأن العمرة الثانية واجبة بالاستقلال و غير مرتبطة بالحج
فيجب عليه العود محرماً لتفريغ ذمّته من هذا الواجب الاستقلالي.
{١}الوسائل ١١: ٣٠١/ أبواب أقسام الحج ب ٢٢.