موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - أحدها النيّة
مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلّا أن يدركه خروج النّاس يوم التروية»{١}و
في موثقة سماعة: «و إن أقام إلى الحج فهو متمتع»(٢)يعني إن أقام إلى أن
يحج النّاس و هو يوم التروية غالباً، و هما واضحتا الدلالة في جواز الخروج
قبل يوم التروية، و في صحيحة أُخرى لعمر بن يزيد: «و إن أقام إلى أن يدرك
الحج كانت عمرته متعة»(٣)فإذا كانت عمرته متعة لا يجوز له الخروج و يجب
عليه الحج لأنه مرتهن به.
فإن كان القاضي(قدس سره)يرى الوجوب قبل يوم التروية فضعيف جدّاً و محجوج
بهذه المعتبرات الصحيحة، و إن أراد الوجوب لو بقي إلى يوم التروية فله وجه
في نفسه، و لكن الاشكال عليه يتضح مما سيأتي.
و لا يخفى أن مقتضى هذه الروايات بأجمعها انقلاب العمرة المفردة إلى المتعة
قهراً و أنها تحسب متعة إن بقي إلى يوم التروية، فلا حاجة إلى القصد من
جديد، من دون فرق بين وجوب البقاء عليه إلى أن يحج و بين جواز البقاء إلى
أن يحج أيضاً، فإن عمرته حينئذ تنقلب إلى المتعة قهراً، فالانقلاب القهري
لا يختص بما إذا وجب عليه الحج، بل لو قلنا بجواز الحج له و اختار البقاء و
حج تنقلب عمرته إلى المتعة قهراً فعلى كل تقدير يحصل الانقلاب القهري،
غاية الأمر قد يجب عليه البقاء كما عن القاضي و قد لا يجب كما عن المشهور،
فلا بدّ من إثبات الوجوب و الجواز.
فمقتضى ما تقدّم من الروايات المعتبرة الثلاث وجوب الحج عليه إذا بقي إلى يوم التروية، و لو كنّا نحن و هذه الروايات لقلنا بالوجوب.
و لكن الظاهر أنه لا يمكن الالتزام بالوجوب، فإنه مضافاً إلى الإجماع
المدعى على الخلاف قد دلّ بعض النصوص المعتبرة على جواز الخروج حتى يوم
التروية، مثل صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)«أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمراً ثمّ خرج إلى بلاده، قال:
لا بأس، و إن حج من عامه ذلك و أفرد الحج فليس عليه دم، و إن الحسين بن
علي(عليهما السلام)خرج يوم
{١}٢)، (٣)الوسائل ١٤: ٣١٣/ أبواب العمرة ب ٧ ح ٩، ١٣، ٥.