موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨ - مسألة ٣ الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتّع عليه
بيان
الحج الواجب عليه و تعيين بعض الأقسام عليه و لا نظر لهما إلى من وجب عليه
الحج سابقاً، فلا يستفاد منهما إلّا الإلحاق في قسم خاص، و أمّا إذا كان
مستطيعاً سابقاً و كانت وظيفته التمتّع و ترك الحج حتى جاور مكّة فالصحيحان
غير ناظرين إلى وظيفته الفعلية و تبدل فرضه إلى فرض آخر، فهو باق على حكمه
السابق.
و لو احتملنا شمول الخبرين لهذه الصورة أيضاً فلا أقل من إجمالهما، فيدور
الأمر بين تخصيص الأقل و الأكثر، و القاعدة تقتضي الاقتصار على الأقل و هو
خصوص حصول الاستطاعة بعد السنتين، فينقلب فرضه إلى الإفراد إذا لم يكن
مستطيعاً في بلده أو لم يكن مستطيعاً في ضمن المجاورة قبل السنتين، فإن
التنزيل بهذا المقدار ثابت، و أمّا في غيره كما إذا كان مستطيعاً في بلده و
ترك الحج أو حصلت الاستطاعة قبل السنتين و وجب عليه الحج فلم يثبت التنزيل
فوظيفته باقية على حالها، و عليه فلا حاجة إلى التمسك بالإجماع المدعى في
المقام، هذا كلّه في حكم المجاور في مكّة.
و أمّا إذا توطن في مكّة و صار من أهلها فلم يحدد ذلك بشيء من السنة أو
الأشهر، فيجري عليه حكم أهل مكّة لإطلاق ما دلّ على أنه لا متعة لأهل مكّة و
لا مخصّص له، و أمّا الصحيحان الدالان على الانقلاب بالإقامة مقدار سنتين
إنّما هما في المجاور و المقيم بالعرض، و أمّا المتوطن فغير مشمول لهما،
فلو أقام شهراً واحداً أو أقل و صدق عليه أنه من أهل مكّة فعليه حكمهم، و
لا موجب للتخصيص بالسنة أو السنتين، فمن الغريب ما عن بعضهم من اختصاص
الحكم و التحديد بالسنتين بما إذا كانت الإقامة بقصد التوطن، و أمّا
المجاور فعليه المتعة.
ثمّ الظاهر أن في صورة المجاورة و الانقلاب يلحقه حكم المكّي بالنسبة إلى
الاستطاعة، فيكفي في وجوب الحج عليه الاستطاعة من مكّة إلى عرفات ثمّ إلى
مكّة. و ذكر صاحب الجواهر أنه يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده، لأنّ
الانقلاب إنما يوجب تغيير نوع الحج، و أمّا الاشتراط بالاستطاعة فيبقى
بحاله بالإضافة إلى النائي{١}.
{١}الجواهر ١٨: ٩١.