موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧ - مسألة ٣ الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتّع عليه
و هو المجاورة بمضي سنتين، و في غير ذلك يقع التعارض و يكون الترجيح لما وافق الكتاب.
فالنتيجة ثبوت التخصيص بمقدار سنتين و في غيره وظيفته التمتّع لعموم الآية و الأخبار، هذا كله فيما إذا استطاع بعد السنتين.
و أمّا إذا استطاع قبل السنتين سواء استطاع في مكّة مدّة مجاورته أو استطاع
في بلده و لم يحج فهل يجب عليه الافراد و ينقلب فرضه من التمتّع إلى
الافراد أم لا؟ ذكر غير واحد الإجماع على أنه من كان مستطيعاً و وجب عليه
التمتّع في بلده ثمّ صار مقيماً في مكّة لا يتبدل فرضه بل هو باق على حكمه،
و إنما يتبدل فرضه و تنقلب وظيفته فيما إذا استطاع بعد السنتين من
مجاورته، و لكن قال السيّد في المدارك: «و في استفادة ذلك من الروايات نظر»{١}و استجوده في الحدائق{٢}.
أقول: الظاهر أن الروايات لا تشمل هذه الصورة أعني ما إذا استطاع المجاور
قبل السنتين، بيان ذلك: أن بعض الآيات الشريفة تدل على أصل وجوب الحج على
جميع المكلّفين من دون نظر إلى قسم من أقسامه كقوله تعالى { وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ } {٣}، و بعضها كقوله تعالى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ } الآية{٤}،
و الروايات المفسرة المبينة للآية تدل على أن الحج يختلف باختلاف الأماكن و
الأشخاص، و أن النائي وظيفته التمتّع و القريب فرضه الإفراد، فيكون المكلف
على قسمين، و الصحيحتان المتقدِّمتان تنظران إلى هذا الجعل، و أن من أقام
مدّة سنتين في مكّة ينقلب حجّه إلى الإفراد و لا متعة له فهو مكي تنزيلاً، و
لا نظر لهما إلى حصول الاستطاعة سابقاً أو عدمه.
و بتعبير آخر: الصحيحان منصرفان عمن كان مستطيعاً سابقاً، بمعنى أنهما في مقام
{١}المدارك ٧: ٢١٠.
{٢}الحدائق ١٤: ٤١١.
{٣}آل عمران ٣: ٩٧.
{٤}البقرة ٢: ١٩٦.