موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨ - مسألة ٢ من كان من أهل مكّة و خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع إليها
«سألنا
أبا الحسن(عليه السلام)عن رجل من أهل مكّة خرج إلى بعض الأمصار ثمّ رجع فمر
ببعض المواقيت التي وقت رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه و آله و سلم)له أن
يتمتّع؟ فقال: ما أزعم أن ذلك ليس له، و الإهلال بالحج أحبّ إليّ»{١}فما ورد من أنّه لا متعة للحاضر و ليس لأهل مكّة متعة{٢}يخصص بهاتين الصحيحتين.
و قد أجاب المصنف و غيره عن الخبرين بحملهما على الحج الندبي بقرينة ذيل
الخبر الثاني، فإنّ مورده الندب، و ذكر بعضهم أن الخبرين مطلقان من حيث قصد
الحج من البعيد و القريب فيعارض إطلاقهما بإطلاق ما دلّ على أنه ليس لأهل
مكّة متعة، فإنه أيضاً مطلق من حيث الحج الواجب و الندب، و النسبة عموم من
وجه و يقع التعارض بينهما في الحج الواجب إذا قصده من البعيد، و مقتضى
الصحيحين جواز التمتّع له و مقتضى إطلاق ما دلّ على المنع من المتعة لأهل
مكّة عدم جوازه له فيتساقط الإطلاقان، و لكن ذكر في الرياض انتصاراً لابن
أبي عقيل بأنه يرجّح التصرّف في المعارض و هو«لا متعة لأهل مكّة» لموافقته
للكتاب و السنّة{٣}.
أقول: الظاهر عدم إمكان حمل الصحيحين على الحج الندبي لوجهين: الأوّل:
أن قوله(عليه السلام): «ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل» لا يلائم المندوب،
إذ لو كان السؤال في الخبرين عن الحج الندبي فلا ريب في جواز التمتّع له
فهذا التعبير ظاهر في أن مورد السؤال هو الحج الواجب. على أن جواز التمتّع
فيما إذا كان الحج ندبياً أمر مسلم يعرفه كل أحد و لا حاجة إلى السؤال
خصوصاً من مثل عبد الرحمََن الذي هو من أكابر الرواة.
الثاني: أن قوله(عليه السلام): «و كان الإهلال
أحب إلى» لا ينسجم مع الندبي إذ لو كان مورد السؤال الحج الندبي فلا ريب في
أفضلية التمتّع عن الإفراد لا الإهلال بالحج الذي أُريد به الإفراد.
{١}الوسائل ١١: ٢٦٣/ أبواب أقسام الحج ب ٧، ح ١.
{٢}الوسائل ١١: ٢٥٨/ أبواب أقسام الحج ب ٦.
{٣}رياض المسائل ٦: ١٧١.