موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤ - مسألة ٣ يشترط في المنوب عنه الإسلام
و لم يحج، فإن قول السائل: «مات و لم يحج و لم يوص»{١}و
نحو ذلك ينصرف إلى المسلم و لا يشمل الكافر الذي لا يتوقّع منه الحج، بل
لا يبعد جريان السيرة على عدم الاستنابة للكافر من زمن النبيّ(صلّى اللََّه
عليه و آله)و الأئمة(عليهم السلام)لأنّ كثيراً من المسلمين كان أبواهم من
الكفّار خصوصاً في أوائل الإسلام، و لم يعهد أنّ النبيّ(صلّى اللََّه عليه و
آله و سلم)أو أحداً من الأئمة(عليهم السلام)يأمرهم بالنيابة عن والديهم.
و أمّا الثاني: و هو النيابة عنه في المندوبات
سواء كان حيّاً أو ميتاً فيشكل عدم جواز النيابة عنهم، إذ لا مانع من
الإحسان إليهم بالحج كما لا مانع من الإحسان إليهم بالصدقات و الأعمال
الخيرية، لإمكان تقرّب الكافر و لو بالتخفيف في عقابه و عذابه هذا فيما إذا
لم يكن معانداً لأهل البيت(عليهم السلام)كالكثير منهم خصوصاً المستضعفين
منهم بل بعضهم يوالي أهل البيت(عليهم السلام)، و أمّا إذا كان معانداً
فيدخل في الناصب الذي لا يحجّ عنه إلّا إذا كان أباً للنائب كما في النص{٢}.
و ربّما يتوهّم أنّ الناصب إذا لم تصح النيابة عنه مع كونه مسلماً بحسب
الظاهر لاعتقاده النبوّة فلا تصحّ من الكافر أيضاً بطريق أولى، لأنه ممّن
حادّ اللََّه و رسوله.
و فيه: أن الناصب المعاند لا ريب في كونه أخبث و أشد بعداً من اللََّه
تعالى، و قد ورد في النص الصحيح أنّ الناصب لنا أهل البيت شرّ من اليهود و
النصارى و المجوس{٣}.
و بالجملة: إن تمّ انصراف أدلّة النيابة عن
الكافر فهو، و الأصل عدم مشروعية النيابة عنه، لأنّ الفعل الصادر من النائب
على وجه النيابة عن الكافر عبادة نشك في مشروعيتها و الأصل عدمها، و إن لم
يتم الانصراف كما لا يبعد فلا بأس بجواز النيابة عنه لإمكان انتفاعه و لو
بالتخفيف في عقابه في الآخرة.
{١}الوسائل ١١: ٧٢/ أبواب وجوب الحج ب ٢٨.
{٢}الوسائل ١١: ١٩٢/ أبواب النيابة في الحج ب ٢٠ ح ١.
{٣}الوسائل ١: ٢٢٠/ أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٥.