موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧ - مسألة ١٤ إذا قبض الوصي الأُجرة و تلف في يده بلا تقصير لم يكن ضامناً
الجميع و ينقص من الثّلث أيضاً و يكون الثّلث من الباقي، لأنّ نسبة التالف إلى المال على حد سواء.
و بالجملة: تنفذ الوصية بمقدار الثّلث و ثبوتها في المال المتروك على نحو
الإشاعة و أمّا الدّين فهو على نحو الكلّي في المعيّن، و قد ثبت أن الحج
دين، فلو تلف من التركة شيء أو تلف المال كلّه و بقي بمقدار الحج لا بدّ
من أدائه و لا ينقص منه شيء.
و يترتّب على ذلك ما ذكر في هذه المسألة من لزوم إعطاء الحج من بقيّة
التركة فإن الإرث بعد أداء الحج، و مجرّد أخذ الأُجرة لا يوجب فراغ ذمّة
الميت ما لم يؤد الحج بل لا بدّ من الحج أوّلاً ثمّ تقسيم المال بين
الورثة.
و لو أخذ الوصي الأُجرة و تلفت في يده بلا تقصير لم يكن ضامناً لأنّه أمين،
و لو فرض تقسيم المال بين الورثة استرجع منهم لانكشاف بطلان القسمة، لأنّ
القسمة إنما تصح بعد أداء الدين لتقدّم الوفاء به على الإرث، هذا كلّه في
الحج الواجب الأصلي، و أمّا في مورد الوصية بالحج فإذا أخذ الوصي الأُجرة
فتلفت عنده من غير تفريط فلا ضمان عليه، و لا بدّ من إخراج الحج من الثّلث.
و لو شكّ في كون التلف عن تقصير أم لا فالظاهر عدم الضمان، لأنّه يشك في
كون التلف موجباً لضمانه أم لا و الأصل هو البراءة عن الضمان، فإنّ التلف
السماوي و شبهه لا يوجب الضمان و الذي يوجبه هو التلف المستند إلى تفريطه و
تفويته، فلو شكّ في استناد التلف إلى تفويته و تفريطه فالأصل عدمه.
و بذلك يظهر الحال فيما إذا استأجر شخصاً للحج و أُعطي مال الإجارة قبل
الإتيان بالحج كما هو المتعارف خصوصاً في باب الحج و مات الأجير قبل أداء
الحج و فرضنا أن الأجير لم يكن له مال ليؤخذ منه أو لم يمكن الأخذ من ورثته
فحينئذ يجب الإخراج من بقيّة التركة و استئجار شخص آخر إن كان الحج واجباً
أصلياً و إلّا فمن الثّلث.