موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧ - الشرط الثاني السوم طول الحول
الرعي من زرع المالك، والصدق العرفي أيضاً مساعدٌ على ما ذكرناه، فلا تصدق السائمة على ما ترتزق من الزرع المملوك كما لا يخفى.
نعم، لا يضرّ بصدق السوم مصانعة الظالم على الرعي في الأرض المباحة، بأن
يأخذ شيئاً من المالك ظلماً ليسمح له في الرعي، كما نبّه عليه في المتن،
فإنّ ذلك لا يضرّ بما هو الملاك في صدق السوم من الرعي في الأرض الواسعة
المباحة، لأنّ المال مبذولٌ بإزاء المقدّمات لا بإزاء نفس الزرع، فهو
كالمال المبذول لنفس الراعي اُجرةً لرعيه، وكالمال الذي يأخذه الظالم عن
كلّ رأس من الأغنام أو الأنعام لدى الخروج عن البلد للرعي أو لغيره، وكما
لو توقّف الخروج إلى الرعي على استطراق أرض الغير ولم يرض إلّا ببذل المال
ففي جميع ذلك لا يقدح صرف المال في صدق السوم، لما عرفت من أنّه مبذولٌ
بإزاء مقدّمات السوم الخارجة عن حقيقته.
نعم، ربّما يشكل الصدق فيما لو استأجر المرعى أو اشترى أرضاً غير مزروعة
فنبت فيها الزرع، نظراً إلى صدق الرعي في المملوك عيناً أو منفعة.
و الإنصاف: أنّه لو كنّا نحن وإطلاق جملة من النصوص المشتملة على التعبير
بالسائمة الراعية أي المرسلة في رعيها لحكمنا بصدق السوم في المقام كما هو
كذلك لغةً، ولكن صحيحة زرارة المتقدّمة تضمّنت حصر الصدقة في السائمة
المرسلة في مرجها وأنّ ما سوى ذلك ليس فيه شيء.
و المرج كما عرفت: هي الأرض الواسعة التي فيها نبت كثير.
فيختصّ الحكم بالرعي في الأراضي المباحة، ولا تعمّ المملوكة مثل البساتين
ونحوها عيناً أو منفعة، فلا يصدق السوم المأخوذ في لسان الشارع في هذه
الموارد، فلا زكاة فيها.