موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١ - فصل في زكاة الغلّات الأربع
و واضحٌ
أنّه لا تقييد بلحاظ العقد الأوّل، لكونهما متوافقين، بل لو لم يرد مثل
هذا الدليل لكانت الإطلاقات وافية لإثبات تعلّق الزكاة بالغلّات، لكونها
ممّا يكال كما هو ظاهر.
و إنّما التقييد بلحاظ العقد السلبي الذي هو مخالف للمطلقات، أعني قوله:
«عفا عمّا سوى ذلك»، أي ما سوى الحنطة والشعير وغيرهما من التسعة.
و بما أنّ هذا المفهوم أي مفهوم ما سوى الحنطة والشعير مردّدٌ بين ما يشمل
السلت والعلس وما لا يشمل، نظراً للتردّد في مفهوم الحنطة والشعير، فهو
بطبيعة الحال مجملٌ دائرٌ بين الأقلّ والأكثر، والمخصّص متّصل حسب الفرض
وقد تقرّر في الأُصول أنّ المخصّص المتصل المجمل مفهوماً الدائر بين الأقلّ
والأكثر يقتصر في التخصيص به على المقدار المتيقّن، ويرجع فيما عداه إلى
عموم العامّ، لعدم العلم بالخروج عن تحت العموم زائداً على المقدار
المعلوم.
و عليه، فلا مناص من الحكم بوجوب الزكاة في السُّلت والعَلَس، تمسّكاً
بالمطلقات المتقدّمة الناطقة بوجوب الزكاة في كلّ ما يكال، لعدم العلم
بخروجهما عن هذه الإطلاقات زائداً على الأفراد المتيقّنة من الحنطة
والشعير.
فتحصّل: أنّا وإن كنّا نصافق الشيخ وجماعة ممّن
التزموا بوجوب الزكاة فيهما، إلّا أنّنا نفارقهم في أنّهم استظهروا شمول
لفظي الحنطة والشعير لهما، ونحن نكتفي بمجرّد الشكّ من غير حاجة إلى
الاستظهار المزبور، الذي هو عريٌّ عن الشاهد حسبما عرفت.
و ملخّص الكلام في المقام: أنّه لا ريب ولا خلاف في أنّ السلت والعلس بعنوانهما غير متعلّقين للزكاة، للاتّفاق على عدم تعلّقها بغير الغلّات الأربع كما مرّ{١}.
{١}في ص٣٠٧.