موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٠ - فصل في زكاة الغلّات الأربع
و لكنّه مجرّد استشعار، ومن الجائز أن يكون من قبيل عطف الخاصّ على العامّ، كما في مثل قوله تعالى { فََاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمََّانٌ } {١}غايته أنّ المعطوف في الآية فردٌ جلي وهنا فردٌ خفي.
و كيفما كان، فلم يحصل الوثوق من شيءٍ ممّا ذكر بحيث يتناولهما إطلاق الاسم.
إذن تصل النوبة إلى مرحلة الشكّ والرجوع إلى ما تقتضيه الأُصول، لتضارب الأقوال وعدم وضوح الحال.
و بما أنّنا نشكّ وجداناً في تعلّق الزكاة بما يسمّى بالسلت والعلس زائداً
على الأفراد المتيقّنة من الحنطة والشعير، فيتمسّك في نفيه بأصالة البراءة
كما نصّ عليه غير واحد، منهم المحقّق الهمداني(قدس سره){٢}.
غير أنّ دقيق النظر يقضي بوجوب الزكاة فيهما وإن شككنا في تناول اسم الحنطة
والشعير لهما، وذلك من أجل أنّ هناك إطلاقاتٌ تضمّنت وجوب الزكاة في كلّ
ما يكال، التي منها صحيحة زرارة: «كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه
الزكاة...» إلخ، ونحوها غيرها ممّا مرّت الإشارة إليها في محلّها{٣}.
و قد ورد التقييد عليها بما دلّ على حصر الزكاة في الغلّات الأربعة وأنّ رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)قد عفا عمّا سوى ذلك.
فإنّ هذا المقيّد ينحل إلى عقدين: عقد إيجابي، وهو تعلّق الزكاة بالأربعة.
و عقد سلبي، وهو عدم التعلّق بما سوى ذلك.
{١}الرّحمََن ٥٥: ٦٨.
{٢}مصباح الفقيه ١٣: ٣٣١.
{٣}الوسائل ٩: ٦٣/ أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ٩ ح ٦.