موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٦ - مسألة ٦ المدار في القيمة على وقت الأداء سواء كانت العين موجودة أو تالفة
و عليه،
فحينما يريد الإعطاء لا بدّ من ملاحظة القيمة حال الأداء ليكون بدلاً عمّا
هو ملك الفقير، فكما أنّ العبرة من جهة الزمان بزمان الأداء فكذا من ناحية
المكان، فما ذكره(قدس سره)من أنّ العبرة ببلد العين إنّما يتّجه لو وجب
الإخراج من نفس العين، وليس كذلك، بل الواجب الجامع بين أحد أُمور ثلاثة:
من نفس النصاب، وخارجه، والقيمة. ومع التخيير بين هذه الأُمور لا موجب
لمراعاة بلد العين بوجه.
هذا كلّه مع وجود العين.
و أمّا مع التلف، فقد لا يوجب الضمان، كما لو كان بآفة سماويّة من غير
تفريط، فلا كلام، إذ لا يجب حينئذٍ شيءٌ ليبحث عن تعيين القيمة.
و أُخرى يوجب، لتفريط، أو لاستناد التلف إليه.
و قد ذكر(قدس سره)أنّ العبرة حينئذٍ بقيمة وقت الأداء وبلد الإخراج، وهو
الصحيح كما ظهر وجهه ممّا مرّ، فإنّ متعلّق الزكاة وإن كان هو العين
الخارجيّة والفقير شريكٌ مع المالك شركة ما، إلّا أنّ الواجب ليس هو الأداء
من خصوص هذه العين، فكما أنّه كان مخيّراً حال وجود العين في إعطاء شاة
أُخرى من خارج النصاب فكذا الآن، إذ لا أثر للتلف من هذه الناحية.
و بعبارة اُخرى: فرقٌ واضحٌ بين ما يملكه الفقير أو غيره من سائر أصناف
الزكاة وبين ما يجب على المالك، فالذي يملكه الفقير هو ما يتعلّق بالعين
الخارجيّة بنحوٍ من الشركة، ولكن الواجب على المكلّف ليس العطاء من نفس هذه
العين بالخصوص كما عرفت في إرث الزوجة من جواز التبديل بالقيمة وإن كان
حقّها متعلّقاً بالعين، فالوجوب المتوجّه بمن عليه الزكاة قد تعلّق بالأعمّ
من دفع الشاة من عين النصاب أو من خارجه أو من القيمة، ولم يتغيّر هذا
الوجوب ولم يتبدّل بالتلف، فيجوز عليه الآن أيضاً دفع شاة أُخرى، فإذا جاز