الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٩٨
يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك، فإنَّهم السّادة الكرام، والكرام لا يردُّون مَنْ سألهم، ولا مَنْ توسّل بيهم، ولا مَنْ قصدهم، ولا مَنْ لجأ إليهم. هذا الكلام في زيارة الانبياء والمرسلين عليهم الصَّلاة والسَّلام عموماً.
ثمَّ قال: فصلٌ: وأمّا في زيارة سيِّد الاوَّلين والاخرين صلوات الله عليه وسلامه، فكلُّ ما ذكر يزيد عليه أضعافه، أعني في الانكسار والذلّ والمسكنة; لانَّه الشافع المُشفَّع الذي لا تردُّ شفاعته، ولا يخيب مَنْ قصده، ولا مَنْ نزل بسحاته، ولا مَنْ استعان أو استغاث به، إذ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة.
إلى أن قال: فمن توسَّل به، أو استغاث به، أو طلب حوائجه منه، فلا يُردُّ ولا يخيب; لما شهدت به المعاينة والاثار، ويحتاج إلى الادب الكلِّي في زيارته عليه الصَّلاة والسَّلام، وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم: إنَّ الزائر يشعر نفسه بأنَّه واقفٌ بين يديه عليه الصَّلاة والسَّلام كما هو في حياته، إذ لا فرق بين موته وحياته، أعني في مشاهدته لاُمّته ومعرفته بأحوالهم ونيّاتهم وعزائمهم وخواطرهم، ذلك عنده جليٌّ لا خفاء فيه.
إلى أن قال: فالتوسّل به عليه الصَّلاة والسَّلام هو محلّ حطّ أحمال الاوزار، وأثقال الذنوب والخطايا; لانَّ بركة شفاعته عليه الصَّلاة والسَّلام وعظمها عند ربّه لا يتعاظمها ذنبٌ، إذ أنَّها أعظم