الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٢٢٥
وانّما وقع الالماع بنبذة من صفته مستدّلاً على ما وراء ذلك، اذ لا ينبغي لعاقل أن يتصدّى لوصفه; لانّه يقف موقف التقصير والعجز، وبالجملة فما أظن في الوجود كلّه مصنعاً أحفل منه، ولا مرأى من البناء أعجب ولا أبدع، قدّس الله العضو الكريم الذي فيه بمنّه وكرمه.
وفي ليلة اليوم المذكور بتنا بالجبّانة المعروفة بالقرافة، وهي أيضاً احدى عجائب الدنيا، لما تحتوي عليه من مشاهد الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وأهل البيت، والصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين والعلماء والزهّاد والاولياء ذوي الكرامات الشهيرة والانباء الغريبة، وانّما ذكرنا منها ما أمكنتنا مشاهدته.
فمنها: قبر ابن النبيّ صالح، وقبر روبيل بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم أجمعين، وقبر آسية امرأة فرعون رضي الله عنها، ومشاهد اهل البيت رضي الله عنهم أجمعين مشاهد أربعة عشر من الرجال وخمس من النساء، وعلى كلّ واحد منها بناء حفيل، فهي بأسرها روضات بديعة الاتقان عجيبة البنيان، قد وكّل بها قوم يسكنون فيها ويحفظونها، ومنظرها منظر عجيب، والجرايات متصلة لقوامها في كلّ شهر،ثمّ ذكر تفصيل المشاهد.
عقد الشبرواي الشيخ عبد الله الشافعي المتوفّى ١١٧٢هـ في كتابه ـ الاتحاف بحب الاشراف ـ ص٢٥ ٤٠ باباً في ذلك المشهد،