الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٩
مذهبنا ومذهب جمهور العماء.
وقال الخفاجي في شرح «الشفاء: ج٣، ص١٧١»: إستقبال وجهه (صلى الله عليه وآله وسلم)وإستدبار القبلة مذهب الشافعي والجمهور، ونُقل عن أبي حنيفة، وقال ابن الهمام: ما نُقل عن أبي حنيفة أنَّه يستقبل القبلة مردودٌ بما روي عن ابن عمران: من السنَّة أن يستقبل القبر المكرَّم ويجعل ظهره للقبلة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول الكرماني: إنَّ مذهبه بخلافه ليس بشيء; لانّه (صلى الله عليه وآله وسلم) حيٌّ في ضريحه يعلم بزائره، ومَن يأتيه في حياته إنّما يتوجَّه إليه.
وقال في شرح قول ابن أبي مليكة[١] (مَنْ أحبّ أن يكون وجاه النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه): هو إرشادٌ لكيفيَّة الزيارة، و أن يكون بينه وبين القبر فاصلٌ. فقيل: إنَّه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع، وقيل: ثلاثة وهذا على أنَّ البعد أولى وأليق بالادب كما كان في حياته (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعليه الاكثر، وذهب بعض المالكيَّة إلى أنَّ القرب أولى. وقيل: يعامل معاملته في حياته، فيختلف ذلك بإختلاف الناس، وهذا بإعتبار ما كان في العصر الاوَّل، وأمّا اليوم فعليه مقصورةٌ تمنع من دنوِّ الزائر فيقف عند الشبّاك.
[١]عبدالله بن عبيدالله المتوفّى ١١٧هـ، أخرج له أصحاب الصاح الستّ. «المؤلّف».