الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٧٥
إلى أنْ قال: ولقد تعدّى هذا الرجل حتّى على الجناب المحمّدي فقال: إنَّ شدّ الرحال إلى زيارته معصية، وإنّ من ناداه مستغيثاً به عليه الصّلاة والسّلام بعد وفاته فقد أشرك، فتارة يجعله شركاً أصغر، واخرى يجعله شركاً أكبر وإن كان المستغيث ممتلىء القلب بأنه لاخالق ولامؤثر إلاّ الله، وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّما ترفع إليه الحوائج ويُستغاث به، على أنّ الله جعله منبع كلّ خير، مقبول الشفاعة، مستجاب الدعاء، (صلى الله عليه وآله وسلم)كما هي عقيدة جميع المسلمة مهما كانوا من العامّة.اهـ
وأخبر جمال الدين عبد الله بن محمّد الانصاري المحدّث قال: رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني[١] إلى دمشق، فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)التي بدار الحديث الاشرفيّة بدمشق، وكنت معه فلمّا رأى النعل المكرّمة حسر عن رأسه وجعل يقبّله ويمرّغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد:
| فلو قيل للمجنون: ليلى ووصلها | تريد أم الدنيا وما في طواياها؟ |
| لقال: غبار من تراب نعالها | أحبُّ إلى نفسي وأشفى لبلواها[٢] |
[١]الفقيه المالكي المتضلع من الفقه وأصوله والادب، له تآليف قيمة توفي ٧٣٤هـ. «المؤلّف».
[٢]الديباج المذهب: ١٨٧.