الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٥٦
فجاءت الاُمّة الاسلاميَّة تتبع الطريق المهيع، وتسلك جَدد السبيل، تباعاً وراء الكتاب والسنَّة، تعظِّم شعائر الله (ومن يعظِّم شعائر الله فإنَّها من تقوى القلوب)[١] . إلى أن ألقى الشرّ جرانه، وجاد الدهر بولائد الجهل، وربَّتهم أيدي الهوى، وأرضعتهم اُمَّهات الضَّلال، وشاغلتهم رجالات الفساد، وتمثَّلوا في الملا بشراً سويّاً، وسجيَّتهم الضَّلال، فجاسوا خلال الديار، وضلّوا وأضلّوا واتَّبعوا سبيل الغي وصدّوا عن سبيل الله.
ومن اولئك الجماهير «القصيمي» صاحب (الصِّراع)، حذا حذو إبن تيميَّة، واتَّخد وتيرته، واتَّبع هواهه فجاء في القرن العشرين كشيخه يموِّه، ويدجِّل، ويتسدَّج، ويتحرَّش بالسباب المقذع، ويقذف مخالفيه بالكفر والردَّة، ويرميهم بكلِّ معرَّة ومسبَّة، ويُري المجتمع أنَّ هاتيك الاعمال من الزِّيارة والدعاء عند القبور المشرَّفة والصلاة لديها والتبرُّك والتوسّل والاستشفاع بها كلّها من آفات الشيعة، وهم بذلك ملعونون خارجون عن ربقة الاسلام، وبَسَطَ القول في هذه كلّها بألسنة حداد، مقذعاً مستهتراً، خارجاً عن أدب المناظرة والجدال.
قال في «الصِّراع» ج١، ص٥٤:
وبهذا الغلوّ الّذي رأيت من طائفة الشيعة في أئمّتهم، وبهذا التأليه الّذي سمعت منهم لعليّ وولده، عبدوا القبور وأصحاب
[١]الحج: ٣٢.