الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠٤
ثم يتوسّل بأهل تلك المقابر، أعني بالصالحين منهم، في قضاء حوائجه ومغفرة ذنوبه، ثمَّ يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولاقاربه ولاهل تلك المقابر ولاموات المسلمين ولاحيائهم وذريتهم إلى يوم الدين، ولمن غاب عنه من اخوانه، ويجار إلى الله تعالى بالدعاء عندهم، ويكثر التوسّل بهم إلى الله تعالى لانه سبحانه وتعالى اجتباهم وشرفهم وكرمهم، فكما نفع بهم في الدنيا ففي الاخرة أكثر.
فمن أراد حاجة فليذهب اليهم ويتوسّل بهم، فانهم الواسطة بين الله تعالى وخلقه، وقد تقرر في الشرع وعلم مالله تعالى بهم من الاعتناء وذلك كثير مشهور، ومازال الناس من العلماء والاكابر، كابراً عن كابر مشرقاً مغرباً يتبركون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسّاً ومعنىً، وقد ذكر الشيخ الامام أبو عبد الله بن نعمان رحمه الله في كتابه المسمى بسفينة النجاة لاهل الالتجاء في كرامات الشيخ أبي النجاء في أثناء كلامه على ذلك ماهذا لفظه:
تحقّق لذوي البصائر والاعتبار إنَّ زيارة قبور الصالحين محبوبة لاجل مع الاعتبار، فإنّ بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم، والدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا المحققين من أئمة الدين.
ولا يعترض على ماذكر من أنْ من كانت له حاجة فليذهب اليهم وليتوسّل بهم بقوله عليه الصّلاة والسلام: «لاتُشد الرحال