الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٠١
قلتُ: هذا كلامٌ تقشعرُّ منه الجلود، ولولا خشية إغترار الجهّال به لماذكرته، فإنّ فيه تركاً لما دلّت عليه الادلّة الشرعيّة بالاراء الفاسدة الخياليَّة، وكيف تقدّم على تخصيص قوله (صلى الله عليه وآله وسلم):«زوروا القبور»[١] ؟ وعلى ترك قوله: «مَنْ زار قبري وجبت له شفاعتي»[٢] ؟ وعلى مخالفة إجماع السّلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنَّة؟ بخلاف النهي عن أتِّخاذه مسجداً، وكون الصحابة إحترزوا عن ذلك المعنى المذكور; لانَّ ذلك قد ورد النهي فيه، وليس لنا أن نشرِّع أحكاماً من قبلنا، أم لهم شركاء شرّعوا لهم من الدِّين مالم يأذن به الله؟
فَمَنْ منع زيارة قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد شرّع من الدين والتعظيم والوقوف عند الحدّ الذي لا يجوز مجاوزته بالادلَّة الشرعيَّة، وبذلك يحصل الامر من عبادة غير الله تعالى، ومَنْ أراد الله ضلاله من أفراد من الجهّال فلن يستطيع أحدٌ هدايته.
[١]صحيح مسلم ٢: ٦٧٢/٩٧٧، سنن أبي داود ٢: ٢١٨ ـ ٢١٩، باب زيارة القبور، سنن الترمذي ٣: ٣٧٠/١٠٥٤، سنن النسائي ٤: ٨٩ باب زيارة القبور، مسند أحمد ٢: ٤٤١، سنن البيهقي ٤: ٧٠ و٧٦، مصنّف ابن أبي شيبة ٣: ٣٤٣.
[٢]تلخيص الحبير ٢: ٢٦٧، اللالي المصنوعة ٢: ٦٤، الدر المنثور ١: ٢٣٧، الدرر المنتثرة في الاحاديث المشتهرة: ١٥٨، مجمع الزوائد ٤: ٢، أتحاف السّادة المتقين ٤: ٤١٧ و ١٠: ٣٦٣، تذكرة الموضوعات: ٧٥، كنز العمال ١٥: ٦٥١/٤٢٥٨٢، الكامل في الضعفاء ٦: ٢٣٥٠، سنن الدار قطني ٢: ٢٧٨/١٩٤، السنن الكبرى ٢: ١٧٧، الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ٢: ١٩٤ ـ ١٩٥.