الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٧٤
التمسح بالقبر أو الطواف به من عوام المسلمين، فأهل العلم فيه على ثلاثة أقوال: الجواز مطلقاً، والمنع مطلقاً على وجه كراهة التنزيه الشديدة ولكنها لاتبلغ حدّ التحريم، والتفصيل بين من غلبه شدة شوق إلى المزور فتنتفي عنه هذه الكراهة، ومن لا فالادب تركه.
وأنت إذا تأمّلت في الامور التي كفر بها المسلمين وجعلها عبادة لغير الله، وجدت حجته ترجع إلى مقدمتين:
صدقت كبراهماوهي:كلّ عبادة لغير الله شرك، وهي معلومة من الدين بالضرورة،ثمَّ يسوق عليه الادلة بالايات الواردة في المشركين.
وكذبت صغراهما، وهي قوله: كلّ نداء لمّيت أو غائب، أو طواف بقبر أو تمسح به، أو ذبح أو نذر لصاحبه ـ الخ ـ فهو عبادة لغير الله، ثمَّ يسوق الايات والاحاديث الصحاح التي لم يفهمها أو تعمّد في تأويلها على غير وجهها.
ثم يخرج من هذا القياس الذي فسدت احدى مقدمتيه بنتيجة لامحالة كاذبة وهي: أنّ جمهور المسلمين إلاّ إيّاه ومن شايعه مشركون كافرون، وقد أجاد تلخيص هذا المذهب وأدلته وتزييفها منطقياً وأصولياً كلّ الاجادة سيّد أهل التحقيق وتاج أهل التدقيق الامام أبو عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي سنة تسع وعشرين ومائتين وألف، في مؤلف رّد به على ذلك المذهب، ينطق بعلّو كعب هذا الامام.