الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٩
ثمَّ قال: هذا وما وقع من ابن تيميَّة ممّا ذكر وإن كان عثرةً لاتُقال أبداً، ومصيبةً يستمرُّ شؤمها سرمداً، وليس بعجيب فإنَّه سوَّلت له نفسه وهواه وشيطانه أنَّه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب، وما درى المحروم أنَّه أتى بأقبح المعائب، إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة، وتدارك على أئمَّتهم ـ سيَّما الخلفاء الراشدين ـ بإعتراضات سخيفة شهيرة، حتّى تجاوز إلى الجناب الاقدس المنزَّه سبحانه عن كلِّ نقص والمستحقِّ لكل كمال أنفس، فنسب إليه الكبائر والعظائم، وخرق سياج عظمته بما أظهره للعامَّة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم، وتضليل مَنْ لم يعتقد ذلك من المتقدِّمين والمتأخرين، حتّى قام عليه علماء عصره وألزموا السّلطان بقتله أو حبسه وقهره، فحبسه إلى أن مات، وخمدت تلك البدع، وزالت تلك الضَّلالات، ثمَّ إنتصر لهُ أتباعٌ لم يرفع الله لهم رأساً، ولم يظهر لهم جاهاً ولا بأساً، بل ضُربت عليهم الذلَّة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.
٢٥ ـ قال الشيخ محمَّد الخطيب الشربيني المتوفّى ٩٧٧هـ، في «مغني المحتاج: ١، ٣٥٧»: ومحلّ هذه الاقوال[١] في غير زيارة قبر سيِّد المرسلين، أمّا زيارته فمن أعظم القربات للرِّجال والنساء، وألحقَ الدمنهوري به قبور بقيّة الانبياء والصّالحين والشهداء،
[١]يعني الاقوال في زيارة القبور للنساء من الندب والكراهة والحرمة والاباحة. «المؤلّف».