الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٥٧
القبور، وأشادوا المشاهد، وأتوها من كلِّ مكان سحيق وفجٍّ عميق، وقدّموا لها النذور والهدايا والقرابين، وأراقوا فوقها الدماء والدموع، ورفعوا لها خالص الخضوع والخشوع،، وأخلصوا لها ذلك وخصّوها به دون الله ربّ الموحِّدين.
وقال في ج١، ص١٧٨:
الاشياء المشروعة كالصَّلاة والسَّلام على الرَّسول الكريم، لا فرق فيها بين القرب والنأي، فإنّها حاصلةٌ في الحالتين، وأمّا مشاهدة القبر الشريف نفسه، ومشاهدة الاحجار نفسها، فلا فضل فيها ولا ثواب بلا خلاف بين علماء الاسلام، بل إنَّ مشاهدته عليه الصلاَّة والسّلام حينما كان حيّاً لا فضل لها بذاتها، وإنَّما الفضل في الايمان به التعلّم منه والاقتداء به والنهج منهجه ومناصرته، وبالاجمال انَّ أحداً من الناس لن يستطيع أن يثبت لزيارة القبر الشريف فضلاً ما، وهذا واضحٌ من سيرة المسلمين الاوَّلين. إلى آخر خلافاته ومخاريقه. انتهى.
لعلَّ القارئ يزعم من شدَّة الرَّجل هذه وحدَّته في النكير، والجلبة واللغط في القول ـ الّتي هي شنشةٌ يُعرف بها ابن تيميّة شيخ البدع والضلال والمرجع الوحيد في هذه الخزايات والخزعبلات ـ أنَّ لكلامه مقيلاً من الحقيقة، ورمزاً من الصِّدق، ذاهلاً عن أنَّ أعلام المذاهب الاسلاميَّة في القرون الخالية، منذ القرن الثامن من يوم إبن تيميَّة وبعده يوم محمّد بن عبدالوهّاب