الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٥٤
إذا كان قليل العلم والدّين باطوليّاً شهوانيّاً، لكنّه ينفعك ويُجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدوٌّّ لكَ بحاله وقلبه.
فهل معظم أتباعك إلاّ قعيدٌ مربوطٌ خفيف العقل؟ أو عاميٌّ كذّابٌ بليد الذِّهن؟ أو غريبٌ واجم قويُّ المكر؟! أو ناشفٌ صالحٌ عديم الفهم، فإن لم تصدِّقني ففتِّشهم وَزِنهم بالعدم.
يا مسلم! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الاخيار؟! إلى كم تصادقها وتزدري الابرار؟! إلى كم تعظِّمها وتصغِّر العباد؟! إلى متى تخاللها وتمقت الزهّاد؟! إلى متى تمدح كلامك بكيفيَّة لا تمدح ـ والله ـ بها أحاديث الصحيحين، ياليت أحاديث الصحيحين تسلم منك، بل في كلِّ وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار، أو بالتأويل والانكار.
أما آن لك أن ترعوي؟! أما حان لك أن تتوب وتنيب؟!
أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟! بلى ـ والله ـ ما أدَّكر أنَّك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت.
فما أظنّك تقبل على قولي، ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همَّةٌ كبيرةٌ في نقض هذه الورقة بمجلّدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتّى أقول: البتَّة سكتُّ، فإذا كان هذا حالك عندي، وأنا الشفوق المحبّ الوادن، فكيف حالك عند أعدائك؟! وأعداؤك ـ والله ـ فيهم صلحاء وعقلاء، وفضلاء، كما أنّ أولياءك فيهم فجرةٌ وكذبةٌ وجهلةٌ وبطلةٌ وعورٌ وبقرء.