الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٥٢
وكان من معاصريه مَنْ ينهاه عن غيِّه كالذهبي، فإنَّه كتَبَ إليه ينصحه، وإليك نصّ خطابه إيّاه:
الحمد لله على ذلَّتي، يا ربّ ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ عليَّ إيماني، واحُزناه على قلّة حزني، وواأسفاه على السنّة وأهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واحزناه على فقد اُناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال وأخ مونس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبّاً لمن شغله عيوب الناس عن عيبه.
إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذمّ العلماء وتتَّبع عورات الناس؟ أمع علمك بنهي الرَّسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا تذكروا موتاكم إلاّ بخير، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا»[١] ، بل أعرف أنَّكَ تقول لي لتنصر نفسك: إنّما الوقيعة في هؤلاء الّذين ما شمّوا رائحة الاسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)وهو جهاد، بل والله عرفوا خيراً كثيراً ممّا إذا عُمل به فقد فاز، وجهلوا شيئاً كثيراً ممّا لا يعنيهم، ومِنْ حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
يا رجل! بالله عليك كفّ عنّا، فإنَّك محجاج عليم اللسان لا تقرُّ
[١]إتحاف السّادة المتّقين للزبيدي ٧: ٤٩ ـ ٤٩١ و١٠: ٣٧٤، المغني عن حمل الاسفار للعراقي ٣: ١٢٢ و٤: ٤٧٧، كنز العمّال ١٥: ٦٨٠/٤٢٧١٢. وفي سنن النسائي ٤: ٥٢، باب النهي عن ذكر الهُلاّك إلاّ بخير: «لا تذكروا هُلكاكم إلاّ بخير».