الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٥٠
تلكم الاداب الاسلامية الحميدة، وشدّد النكير عليها بلسان بذيّ، وبيان تافه، ووجوه خارجة عن نطاق العقل السليم، بعيداً عن أدب العلم، أدب الكتابة، أدب العفّة، وأفتى بحرمة شدّ الرحال لزيارة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعدَّ السفر لاجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة.
فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه، فقابلوه بالطعن والردّ الشديد، فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفاً حافلاً[١] ، وجاء ذلك يزيِّف آراءه ومعتقداته في طيّ تآليفه القيِّمة[٢] ، وهناك ثالثٌ يترجمه بعُجره وبُجره، ويعرِّفه للملا ببدعه وضلالاته.
وقد أصدر الشاميون فتياً، وكتبَ عليها البرهان ابن الفركاخ اللفزاري نحو أربعين سطراً بأشياء، إلى أن قال بتكفيره ووافقه على ذلك الشهاب بن جهبل، وكتبَ تحتَ خطّه كذلك المالكي، ثمَّ عرضت الفتيا لقاضي القضاة الشافعيّة بمصر البدر بن جماعة
[١]كشفاء السقام في زيارة خير الانام لتقي الدّين السبكي، والدرّة اللمضيّة في الردّ على ابن تيميّة للسبكي أيضاً، والمقالة المرضيّة لقاضي قضاة المالكيّة تقي الدّين أبي عبدالله الاخنائي، ونجم المهتدى ورجم المقتدى للفخر ابن المعلّم القرشي، ودفع الشبه لتقي الدّين الحصني، والتحفة المختارة في الردّ على منكر الزيارة لتاج الدّين الفاكهاني المتوفى ٨٣٤هـ، وتأليف أبي عبدالله محمّد بن عبد المجيد الفاسي المتوّفى ١٢٢٩هـ.
[٢]كالصواعق الالهيّة في الردّ على الوهّابية للشيخ سليمان بن عبدالوهّاب في الردّ على أخيه محمّد بن عبدالوهّاب النجدي، والفتاوى الحديثيّة لابن حجر، والمواهب اللدنيّة للقسطلاني، وشرح المواهب للزرقائي، وكتب اُخرى كثيرة.