الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٢٤٦
فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد،ثمّ ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياماً ثمّ رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا فيها معه شهوراً.
فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدّثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد؟
فقلت: بلى.
وقال لي: إنّي خاطبتك في معناه بدون ماكان في نفسي اعتماداً لاحسان عشرتك، والذي كان في نفسي في الحقيقة أنّ جميع ما يُقال فيه كذب، فلما كان بعد ذلك بمديدة طرقني أمر خشيت أنْ يقع ويتم، وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري، فلم أجد لذلك فيه مذهباً، فذكرت ما أخبرتني به في النذر لمقبرة النذور فقلت: لم لا أجرب ذلك؟ فنذرت: إن كفاني الله تعالى ذلك الامر أنْ أحمل لصندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحاً، فلما كان اليوم جاءتني الاخبار بكفايتي ذلك الامر، فتقدمت إلى أبي القاسم عبد العزيز ابن يوسف ـ يعني كاتبه ـ أنْ يكتب إلى أبي الريّان ـ وكان خليفته في بغداد ـ يحملها إلى المشهد.ثمّ التفت إلى عبد العزيز ـ وكان حاضراً ـ فقال له عبد العزيز: قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب.
١٩ ـ أبو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي امام الشافعية المتوفّى ٢٠٤هـ، دُفن بالقرافة الصغرى، وقبره يُزار بها بالقرب من المقطم.