الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٢٢٤
الادراك به، مجلّل بأنواع الديباج، محفوف بأمثال العمد الكبار شمعاً أبيض ومنه ما هو دون ذلك، قد وضع أكثرها في أتوار فضّة خالصة ومنها مذهّبة، وعلّقت عليه قناديل فضّة، وحفّ أعلاه كلّه بأمثال التفافيح ذهباً في مصنع شبيه الروضة، يقيد الابصار حسناً وجمالاً، فيه من أنواع الرخام المجزّع الغريب الصنعة البديع الترصيع مالايتخّيله المخيّلون، ولا يحقّ أدنى وصفه الواصفون.
والمدخل إلى هذه الروضة على مثالها في التأنّق والغرابة، حيطانه كلّها رخام على الصفة المذكورة، وعن يمين الرّوضة المذكورة وشمالها بنيان من كليهما المدخل اليها وهما أيضاً على تلك الصفة بعينها، والاستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع.
ومن أعجب ماشاهدناه في دخولنا إلى هذا المسجد المبارك حجر موضوع في الجدار الذي يستقبله الداخل، شديد السواد والبصيص، يصف الاشخاص كلها كأنه المرآة الهندية الحديثة الصقل،
وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارك، واحداقهم به وانكبابهم عليه، وتمسّحهم بالكسوة التي عليه، وطوافهم حوله مزدحمين داعين باكين، متوسّلين إلى الله سبحانه وتعالى ببركة التربة المقدّسة، ومتضّرعين بمايُذيب الاكباد، ويصدع الجماد، والامرفيه أعظمومرأى الحال أهول،نفعناالله ببركة ذلك المشهدالكريم.