الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٢١٨
تيمّية): من نذر شيئاً للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أو غيره من النبيين والاولياء من أهل القبور، أو ذبح له ذبيحة، كان للمشركين الذين يذبحون لاوثانهم وينذرون لها، فهو عابد لغير الله، فيكون بذلك كافراً. ويطيل في ذلك الكلام، واغترّ بكلامه بعض من تأخّر عنه من العلماء ممّن ابتلى بصحبته أو صحبة تلاميذه.
وهو منه تلبيس في الدين، وصرف إلى معنى لا يريده مسلم من المسلمين، ومن خبر حال من فعل ذلك من المسلمين وجدهم لايقصدون بذبائحهم ونذورهم للميتين من الانبياء والاولياء إلاّ الصدقة عنهم، وجعل ثوابها اليهم، وقد علموا أن اجماع أهل السنة منعقد على أنّ صدقة الاحياء نافعة للاموات واصلة بهم، والاحاديث في ذلك صحيحة مشهورة:
فمنها ماصحّ عن سعد أنه سأل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يانبيّ الله إنَّ أمي قد أفتلتت، وأعلم أنّها لو عاشت لتصدّقت، أفإن تصدّقت عنها أينفعها ذلك؟ قال: «نعم»، فسأل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أيّ الصدقة أنفع يارسول الله؟ قال: «الماء»، فحفر بئراً وقال: هذه لام سعد[١] .
فهذه اللام هي الداخلة على الجهة التي وجهت اليها الصدقة، لاعلى المعبود المتقرب إليه، وهي كذلك في كلام المسلمين، فهم سعديون لاوثنيون، وهي كاللام في قوله: (انما الصدقات
[١]مسند أحمد ٦: ٧.