الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠٧
زيارة قبور الاولياء قربة مستحبة وكذا الرحلة اليها، وقول الشيخ أبي محمد: لاتستحب الرحلة إلاّ لزيارته (صلى الله عليه وآله وسلم)، ردّه الغزالي بأنّه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق، فإنّ ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل، فلا فائدة في الرحلة اليها.
وأمّا الاولياء فانهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم، فكان للرحلة اليهم فائدة أيّ فائدة، فمن ثمَّ سنّت الرحلة اليهم للرجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها، كما بسطت الكلام على ذلك في «شرح العباب» بما لامزيد على حسنه وتحريره.
وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو المحرمات، فالقربات لاتترك لمثل ذلك، بل على الانسان فعلها وإنكار البدع، بل وإزالتها إنْ أمكنه، وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلا عن الواجب أنه يُفعل ولو مع وجود النساء، وكذا الرمي، لكن أمروه بالبعد عنهنّ، وكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد عنهنّ وينهي عما يراه محرماً، بل ويُزيله إنْ قدر كما مر.
هذا إنْ لم تتيسر له الزيارة إلاّ مع وجود تلك المفاسد، فإنّ تيسرت مع عدم المفاسد، فتارة يقدر على ازالة كلها أو بعضها فيتأكد له الزيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ماقدر عليه، وتارة لا يقدر على ازالة شيء منها فالاولى له الزيارة في غير زمن