الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٥٦
نحن وفدك يارسول الله وزوّارك، جئناك لقضاء حقك والتبرك بزيارتك والاستشفاع بك إلى ربك تعالى، فإنّ الخطايا قد أثقلت ظهورنا، وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود، وقد جئناك ظالمين لانفسنا، مستغفرين لذنوبنا، سائلين منك أنْ تغفر لنا إلى ربك، فأنت نبينا وشفيعنا، فاشفع لنا إلى ربك، واسأله أنْ يميتنا على سنتك ومحبتك، ويحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولانادمين.
قال القسطلاني في «المواهب اللدنية»: وينبغي للزائر له (صلى الله عليه وآله وسلم)أنْ يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به (صلى الله عليه وآله وسلم)فجدير بمن استشفع به يشفعّه الله فيه.
قال: وإنّ الاستغاثة هي طلب الغوث، فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أنْ يحصل له الغوث، فلا فرق بين أنْ يعبّر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو التوجه، أو التجوه، لانهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علو القدر والمنزلة، وقد يُتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه.
قال: ثمَّ إنَّ كلاً من الاستغاثة، والتوسل، والتشفّع، والتوجّه بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما ذكره (تحقيق النصرة ومصباح الظلام) واقع في كلّ حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة، ثمَّ فصّل ما وقع من التوسّل والاستشفاع به (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحالات المذكورة.