الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٤٠
٢١ ـ لا يرفع في الزِّيارة صوته ولا يخفيه بل يقتصد، وخفض الصَّوت عنده صلّى الله عليه أدبٌ للجميع، أخرج القاضي عياض بإسناده عن ابن حميد قال: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكاً في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له مالك: يا أمير المؤمنين! لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإنَّ الله تعالى أدَّب قوماً فقال: (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيِّ)[١] الاية، ومدح قوماً فقال: (إنَّ الَّذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله)[٢] الاية، وذمَّ قوماً فقال: (إنَّ الذين ينادونك من وراء الحجرات)[٣] الاية، وإنَّ حرمته ميِّتاً كحرمته حيّاً.
فإستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبدالله أستقبل القبلة وأدعوا، أم أستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
فقال: ولِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليه السلام)إلى الله تعالى يوم القيامة؟! بل إستقبله وإستشفع به فيشفعك الله تعالى، قال الله تعالى: (ولو انَّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فإستغفروا الله)[٤] الاية[٥] .
[١]الحجرات: ٢.
[٢]الحجرات: ٣.
[٣]الحجرات: ٤.
[٤]النساء: ٦٤.
[٥]الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ٢: ٢٠١.