الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٠
خصوص.
فأمّا من جهة الخصوص، وكون الادلَّة الخاصَّة وردت فيها بعينها، فيظهر القطع بلزومها بالنذر، إلحاقاً لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتى بها إلاّ على وجه العبادة، كالصّلاة والصَّدقة والصَّوم والاعتكاف، ولهذا المعنى ـ والله أعلم ـ قال القاضي ابن كج رحمه الله: إذا نذر أن يزور قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فعندي أنَّه يلزمه الوفاء وجهاً واحداً.
إلى أن قال: وإذا نظرنا إلى زيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة العموم خاصَّة، وإجتماع المعاني الَّتي يقصد بالزِّيارة فيه، فيظهر أن يقال: إنَّه يلزم بالنذر قولاً واحداً، ويحتمل على بعد أن يقال: إنَّه كما لو نذر زيارة القادمين وإنشاء السَّلام، فيجري في لزومها بالنذر ذلك.
وقبل هذه كلّها تنبأك عمّا نرتأيه الاداب المسنونة الاتية للزائر، فإنَّها تتفرَّع على استحباب الزِّيارة، ومندوبيَّة شدِّ الرِّحال إلى روضة النبيِّ الاقدس (صلى الله عليه وآله وسلم).
أدب الزائر عند الجمهور
نذكُر نصَّ ما وقفنا عليه في المصادر[١]
[١]أفرد جمال الدين عبد الله الفاكهي المكي الشافعي المتوفّى ٩٧٢هـ، آداب زيارة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)بالتأليف وسمّاه (حسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل) جمع فيه أربعاً وتسعين أدباً من آداب الزائر، وقد صفحنا عن كثير منها; لكونه أدب المسافر لا يخص بالزيارة، طبع في هامش الاتحاف للشبراوي بمصر سنة ١٣١٨هـ. «المؤلّف».