الزيارة - العلامة الأميني - الصفحة ١٢٨
قال عبد الحقّ: وقال غيره من شيوخنا: عليه أن يرجع نائبه حتّى يزور. ثمَّ قال: إن استؤجر للحجّ لسنة بعينها فها هنا يسقط من الاُجرة ما يخصّ بالزيارة، وإن استؤجر على حجَّة مضمونة في ذمَّته فهاهنا يرجع ويزور، وقد إتَّفق النقلان.
وقالت الشافعيَّة:
إنَّ الاستئجار والجعالة إن وقعا على الدعاء عند قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أو على إبلاغ السَّلام، فلا شكَّ في جواز الاجارة والجعالة، كما كان عمر بن عبد العزيز يفعل. وإن كانا على الزِّيارة لا يصحّ; لانَّها عملٌ غير مضبوط.(شفاء السقام ص٥٠).وقال أبو عبد الله عبيد الله بن محمّد العكبري الحنبلي، الشهير بابن بطَّة المتوفّى ٣٨٧هـ، في كتاب «الابانة»: حسبك دلالة على إجماع المسلمين وإتّفاقهم على دفن أبي بكر وعمر مع النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنَّ كلّ عالم من علماء المسلمين وفقيه من فقهائهم ألَّف كتاباً في المناسك، ففصَّله فصولاً وجعله أبواباً يذكر في كلِّ باب فقهه، ولكلِّ فصل علمه وما يحتاج الحاجُّ إلى علمه «إلى أن قال»: حتّى يذكر زيارة قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فيصف ذلك فيقول: ثمَّ تأتي القبر فتستقبلهوتجعل القبلة وراء ظهرك، إلى أن قال: وبعدُ أدركنا الناس ورأيناهم وبلغنا عمَّن لم نره أنَّ الرجل إذا أراد الحجَّ فسلّم عليه أهله وصحابته قالوا له: وتقرأ على النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وأبي بكر وعمر منّا السَّلام، فلا ينكر ذلك أحدٌ ولا يخالفه (شفاء السقام ٤٥).